مصطفى ناصر: هذا هو مقياس النجاح في نظري.. وأحلام اليقظة بالنسبة لي صارت أسلوب حياة

منذ سنوات وشعر العامية المصرية يشهد انتعاشة كبرى صاحبت تحول أداة تقديم شعر العامية من الاقتصار على الكتاب المقروء فقط، إلى الكتاب الصوتي، وكذلك الحفلات الشعرية التي جعلت من الشاعر نجماً مرة أخرى بعد سنوات من القطيعة بين الشعر والمتلقي العادي، وموقع آخر مترو اليوم يحاور الشاعر مصطفى ناصر الذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة بين جمهور الشباب.. تحدثنا عن الكثير مما يخص رؤيته لشعر العامية في مصر ودوواوينه وخططه المستقبلية، كما تحدثنا من قبل عن عمر طاهر .

عن بدايات الشاعر مصطفى ناصر

حدثنا عن بدايتك لكتابة الشعر، وكيف اكتشفت شغفك بشعر العامية؟

الموضوع كان بالصدفة البحتة! بدأ بكتاب مع صديقة ليا في الجامعة، لفت العنوان انتباهي وحسيت بفضول ناحيته. الكتاب كان “فلوماستر أبيض” لمحمد ابراهيم. دورت على محمد على السوشيال ميديا وبدأت أقرا قصايده، وأقرا لشعراء تانيين كمان. لحد ما حسيت إن في حاجات جوايا محتاج أقولها بس مالقيتهاش في قصايدهم. فسألت نفسي: ليه ما أكتبش وأقول اللي نفسي أقوله. بدأت بـ “بوستات” على فيسبوك. وفجأة لقيت في “شير” كتير وناس كتير بتتابعني.

عمرو المعداوي يروي أسرار لقائه بـ “هيرمان كوخ” وحكاية فيلم “حجرتان وصالة”.. وهذه أهم نصائحه للقرّاء

كيف تقيس نجاح قصيدتك/أغنيتك؟وهل تظن الريتش Reach وحده يكفي لصنع النجاح بشكل أو بآخر؟

نجاح القصيدة باقيسه بفكرة إن ييجي لي كومنت سواء على السوشيال ميديا أو رسالة بتتبعت رأي من حد أقابله، فيقولي “أنا كنت محتاج أقول الكلام ده” أو “إنت كأنك كنت عايش معايا بالظبط القصة اللي كنت عايشها ونفسي أحكي عنها” أو “كلامك أثر فيا لأني مريت بنفس التجربة”. مش شرط ده طبعًا، بس كل التعليقات الإيجابية بتكون شئ جميل. وحتى السلبية فوق دماغي وبسمع لها وبتفيدني. إنما نجاح القصيدة بالنسبة لي إنها تلمس مشاعر شخص. تعبر عن مشاعر واحد نفسه يقول لحبيبته بحبك! واحد عادي شايل كلمتين لأمه نفسه يقولها لها، راجل بسيط جدا حاسس بزعل ونفسه بكلمتين يعبر عنهم. كمان وصول القصيدة لأكتر من جيل، لما بلاقي تعليقات من أجيال كبيرة في الخمسينات والستينات، وبرضه الجيل الصغير.

الشاعر مصطفى ناصر
من إحدى حفلات مصطفى ناصر

يتابع الشاعر مصطفى ناصر: نجاح الغنوة بيتوفر فيه نفس عوامل القصيدة، بالاضافة لوصولها لعدد كبير من الناس. لأن في كتير من الأغاني بيتعمل لها مشاهدات “Fake” مش حقيقية، لكن لما تكون مشاهدات حقيقية وإن الناس حبيت الأغنية دي وبسمعها في الشارع. يعني مقياس سماع الأغنية في الشارع ده حاجة تانية خالص! أكون ماشي في مكان وأسمع الأغنية وده الحمد لله بيحصل طول الوقت. بالإضافة لأرقام الاستماع على منصات الديجيتال الإلكترونية، ودي بتكون حقيقية لأن ماحدش بيلعب فيها.

أما عن “الريتس Reach”، فأكيد لأ طبعًا. لأن كتير جدا بنشوف محتوى هابط جدا وبيعمل ريتش عالي. ده لأن الناس ممكن تشير الحاجة الوحشة وتنتقدها. بالتالي الريتش بتابعها بيعلى.

شئت أم ابيت أنت تنتمي لجيل شعري مُتهم بكتابة شعر (المُحن) لاستجلاب مشاعر المراهقين ومن ليس لديهم الخبرات الكافية لتقييم عمل أدبي.. ما رأيك في هذا الاتهام؟ وهل لديك رد عليه؟

إحنا متهمين فعلًأ كجيل بالإتهام ده، وبشوف ناس بتعمل ده، وناس ماينطبقش عليها ده. أنواع معينة من الشعر بتتكلم بالطريقة دي ماقدرش أقول عليه شعر، أنا آسف طبعًا إني أقول كدة. بس مش كل واحد هيكتب قصيدة بيتكلم عن حبيبته أو فراق أو علاقة، هنصنفه تحت المسمى ده، كدة هيكون ظالم. لأن في شعراء بيكتبوا عن موضوع العلاقات بشكل حلو جدا ومميز جدا من جيلي، ومن غير جيلي كمان. إنما مش كل الناس بتعمل ده لاستجلاب مشاعر المراهقين طبعًا. إنما الظاهرة دي موجودة، ده حقيقي! بس الناس دي أنا بشوف إن اللي بيقدموه  مش شعر اطلاقًا.

هشام الخشن يتحدث لآخر مترو: هذه هي رواياتي المظلومة.. وقريباً قد يختار قرائي نهايات أعمالي

يكمل الشاعر مصطفى ناصر: إنما اللي بيعملوا قصائد العلاقات أو الكلام في الحب والمشاعر وبشكل كويس، وبيحتوي على شعر، حتى ولو كانت قصيدة جماهيرية وبسيطة جدا. زي ما الوسط الشعري بيضايق جدا لما يلاقي القصيدة معانيها بسيطة ومفيهاش صور ومفيش خيال.. لا خالص! أنا بشوف إن القصيدة البسيطة هي اللي بتلمس زي أحمد فؤاد نجم والأبنودي وفؤاد حداد ألف عبرة في ده. في فرق.. أو شعراية كدة بين شعر المحن وإنك بتعرف تلعب الحتة دي بشكل متميز ومايخونش الأدب.

الشعر تجربة! فهل كل قصيدة لك تصف تجربتك الشخصية أم الخيال شريك للتجربة في كتابة الشعر؟

أغلب قصايدي، يمكن 90% منها تجربة شخصية. ولو مش تجربة شخصية، ممكن تكون تجربة عيشتها مع صديق أو تجربة مريت بيها مع حد، وشوفته وهو بيمر بيها قدامي. إنما ال10% التانيين بقى معتمدين على الخيال حسب الموضوع أو الفكرة.

اغنية مين في دول للمطرب أحمد سعد- كلمات مصطفى ناصر- آخر مترو

كتبت قصيدة تفاعلت فيها مع كل كبار العامية المصرية.. فمن ترى فيهم مثلك الأعلى؟

ماليش مثل أعلى. ماقدرش أقول على حد فيهم. يمكن الأسماء اللي قولتها أبرز من كانوا في الجيل ده، وحتى اللي ماقولتش أسمائهم.. هما أساتذتنا وبنتعلم منهم وكلهم ميراثهم إحنا بندرسه وبنذاكره. لكن ماأقدرش أدي حكم مطلق إن إسم بعينه هو مثل أعلى ليا.

أنا بعتقد إن في كل جيل فيه أسماء متفردة ومتميزة. في جيلي مثلًا، شايف إن يطلع منه الأبنودي وسيد حجاب ويطلع منه فؤاد حداد وبيرم التونسي وأحمد رامي وكل الأسماء دي.

أفتكر إن اتكلمت مرة مع أستاذنا الكبير الشاعر “أحمد بخيت” في تحكيم مهرجان إبداع، قالي وقتها “أنا مبسوط إنك بتعمل حاجة بتحبها، بتروح للناس القديمة تتبارز معاهم، لكن مش بتبارز جيلك.. لأن آخرك تتفوق عليهم إنك شاعر مميز وسط الجيل. إنما إنت بتحط نفسك في مبارزة مع الشعراء اللي جت على مر العصور”.

إحنا نقدر –الجيل بتاعنا- يكون عندنا نسخ جديدة من أسماء زي الأساتذة اللي قولت عليهم، مع كامل الاحترام والتقدير ليهم طبعًا. وللسبب ده بقرأ لكل الشعراء وتجاربهم مهمة بالنسبة لي. لو هقول على تجربة هي الأقرب لقلبي -على مستوى التجربة الإنسانية- على الإطلاق هي هتكون: تجربة أحمد فؤاد نجم وعلى مستوى التجربة الشعرية هي: تجربة عبد الرحمن الأبنودي.

الشاعر مصطفى ناصر أين ترى نفسك من شعراء العامية في مصر؟

شايف نفسي شاعر بتبسط باللي بعمله. الحمد لله ربنا منحني موهبة وده فضل ونعمة، أنا لا أملك منها شئ. بس لازم أهتم بيها وكمان أكون سعيد بيها. إن ربنا ميزني بموهبة زي دي، مابشوفش نفسي في مكان بعيد خالص. بالعكس، كل يوم بتعلم حاجة جديدة، وأتعلم أكتر سواء من جيلي أو الأجيال اللي سبقتنا وكمان من غير مدارس الشعر، عشان أقدر أقدم جديد. لكن ماأقدرش أصنف نفسي خالص. أنا شاعر بقدم اللي عايز أقوله وبحس بيه. وفي نفس الوقت، بستمتع باللي بيقوله شعراء تانيين ومش شايف إننا نقدر نفضل حد على حد أبداً.

ديوانك “حكايات البن البرازيلي” وتجربة النشر، هل تراها مفيدة وفارقة في مسيرتك؟

تجربة النشر الورقي بتبقى مهمة جدا بالنسبة للشاعر. يمكن كمان فرحة أول تجربة بتبقى مختلفة.

في أول ديوان نشرته ديوان “غير كل اللي فات” في 2018، كنت سعيد بفكرة إني بنشر كتاب جديد ولأول مرة. التجارب بعد كدة، كانت فرحتي أكتر إن ديوان “تفاصيل سرية جدا” كان من الأكثر مبيعًا في الشعر ضمن معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019، ووصل لطبعة تالتة في فترة المعرض. ولحد دلوقتي وصل لعدد طبعات أكتر الحمد لله.

سعادتي كانت أكتر لما حصلت بيه على جائزة أحمد فؤاد نجم والحمد لله ربنا راضاني بعدها بإني أكون في القائمة القصيرة لنفس الجائزة للعام التاني على التوالي عن ديوان “حكايات البن البرازيلي” في 2020. وده من غير تجربة النشر، ماكنش هيحصل أبدًا. وطبعًا الجوائز والاحتفاء ده خلاني أفرح أكتر من مجرد النشر أو نسب مبيعاته.

قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏
الشاعر مصطفى ناصر في إحدى حفلاته

هل تتبنى تيمة معينة في دواويينه وكتاباته؟ قد نرى في بعض قصائد الديوان الأخير وعلى فيسبوك كذلك تيمة العتاب واللوم وكأنك تلوم الطرف الآخر؟

هي مش تيمة، في فكرة التجارب الشخصية زي ما قولت بداية الحوار. اللي أنا عايشه وبحس بيه، هو اللي بقوله بالذات اللي بكتبه على فيسبوك. مش طول الوقت طبعًا اللي بكتبه بيعبر عن مشاعر لحظية. والحمد لله بلاقي الناس بتشاركني ده وبتبقى حاسة باللي بقوله ده، وبنقوله سوا كمان.

ما هي الخطط والمشروعات القريبة للشاعر مصطفى ناصر في الشعر؟ وفي الأغنية؟ وماذا عن أحلام اليقظة في خيال مصطفى ناصر (ماذا تريد تحقيقه مهما كان بعيد)؟

خططي الجاية على مستوى الشعر، أتمنى إني أطور من مستوايا في الكتابة وأوصل لمكان أفضل، أتعلم مهارات جديدة وأقدر أنميها في قصيدتي. الخطط بقى تحديدًا، غالبًا السنة دي مش هيكون في تجربة نشر ورقية. ده مش كلام نهائي بس الاحتمال الأكبر إن مش هيبقى فيه. محتاج أخد وقت بعد 3 تجارب ورا بعض، فمحتاج التجربة اللي جاية تكون أقوى بكتير.

على مستوى المسرح، خلال شهر أو شهرين بالكتير من دلوقتي إن شاء الله هقدم تجربة جديدة خالص في مسرح الشعر. تجربة مختلفة تمامًا يعني عن كل اللي اتعمل واللي بيتعمل! وبتمنى ربنا يوفقني فيها وأقدر أعملها كويس. هي الفكرة دي عندي من سنتين وهبدأ في تنفيذها إن شاء الله.

على مستوى الأغنية أتمنى أقدر أغاني كويسة أكتر. يمكن اتجاهي للأغنية بنسبة كبيرة الحمد لله. أتمنى أتعاون مع مطربين كتير جدا بحبهم. لو هسمي اسم من المطربات إني أقدم أغنية لـ “أصالة”.

أما عن أحلام اليقظة، قريب اتسألت السؤال ده وجاوبت إني مابقدرش أحدد حلم. لأني اكتشتف إني كل ما بوصل لحلم.. بيطلع لي حلم بعده، وبحقق اللي بعده.. بيطلع اللي بعده. مابقيتش أقادر أحدد. ومش عايز أحط أي سقف للأحلام اللي بتدور في ذهني. وكفاية إني بسعى وبجري عشان أقدم الجديد والمختلف وبقول ربنا يوفقني.

هل ترى تجربة الكتاب المسموع تلهم للشعر والدواوين وتحويلها لمسموعة أم نشره مكتوب أنجح؟

بشوف إن القصيدة المسموعة ليها جمهورها، والمكتوبة كمان ليها جمهورها. في حد بيحب يقرا القصيدة، وفي حد يحب يقراها. فوجود القصيدة المسموعة الفترة اللي جاية، ممكن يساهم في انتشار القصيدة أكتر. لأن في قراء لما بيقروا القصيدة مابيحسوهاش، غير لما تسمعها مع موسيقى وصوت الشاعر وهو بيلقي القصيدة. وأتمنى يحصل ده الفترة الجاية أكتر.

لمزيد من اللقاءات يمكنكم متابعة أقسام موقع آخر مترو من خلال قسم سوشيال ميديا ولأحدث الإبداعات الحصرية في قسم الركاب I إبداعات أدبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى