كيف نستقبل رمضان نفسياً؟

0

ها هي تهلُ علينا نسائم شهر رمضان الكريم، هذا الشهر الذي ينتظره جميع المسلمين في جميع أنحاء العالم يتتوقون إلى صيامه وقيامه وإلى نسائمه التي دائما تكون نسائم خير ونفحات رحمه وهدي وبركات من المولي عز وجل..

ونحن في موقع أخر مترو نتعايش ونهتم بما يهتم به قرأنا، ونحاول جاهدين أن نجاوب على جميع الأسئلة والخواطر التي تتطرق لهم من وقت لآخر، ولعل ما يشغلنا في هذه الفترة هو كيفية استقبال شهر رمضان الكريم والاستمتاع بروحانياته ونفحاته؛

مطارات العالم أجمع تتأهب لاستقبال شهر رمضان الكريم

لهذا قمنا بإجراء هذا الحوار مع ضيفنا الدكتور أحمد شتيه مدرس الدراسات الإسلامية والذي تفضل بالإجابة على جميع تساؤلاتنا، نتمني أن تكون خير عون لكم وزاد خلال شهر رمضان الفضيل،،،

ونحن نستعد لهبوط طائرة رمضان في مطارات العالم أجمع.. ما نصائحك لاستقبال هذا الشهر الكريم؟

أنصح نفسي والمسلمين بالخطوات التالية: 

أن نجعل رمضان فرصة لتجديد حياتنا على المستويات الثلاثة 

التعبدي: بأداء الفرائض والنوافل والاستدامة عليها لنستعد للسير على نفس البرنامج بعد رمضان إلى رمضان الذي يليه.  ومن ثم تكون العبادة جزءا أصيلا من حياتنا . فلأجلها خلقنا. 

الأخلاقي: وذلك بتعلم ضبط النفس والأدب مع الخلق كما علمنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الصيام ليكون عادة لنا في غير رمضان . 

النفسي: ونعني به علاج العيوب الباطنة مستعينين بالصيام على حصول ذلك فالصوم من محفزات التقوى بنص الآية الكريمة ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) . فتلك أكبر نصيحة في رمضان . وهي تحوي مقاصد هذه الفريضة الشريفة ( الصوم) . 

ومن النصائح التدرج في العبادة وعدم الاثقال عليها بالشكل الذي يسبب الملل . فالنفس إذا كلت ملت . 

الحرص على قسط معقول من قراءة القرآن الكريم يوميا بتدبر وتعقل وكذا الاستغفار والاذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.  

لا نفوت صلاة القيام على قدر الطاقة .

تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ بحيث لا يصاب البدن بالإرهاق من اضطراب البرنامج اليومي للجسم . 

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

شهر رمضان الكريم

بما أننا في صحبة دكتور وكاتب في الدراسات الإسلامية نريد معرفة أي عصر في العصور الإسلامية كان أكثر تأثيراً في الاحتفال والاستعداد بقدوم شهر رمضان المبارك؟

حقيقة إن لكل عصر سمة وسمتا في الاحتفال بقدوم شهر رمضان المبارك، فلكل عصر بهجته، ولكل وقت عاداته في هذا الجانب.  

ولقد رصد كثير من الرحالة منذ القدم هذا الاستقبال المهيب من المصريين للشهر الكريم كما نرى في كلام ابن بطوطة وغيره كابن الحاج وكابن جبير. بل وفي زيارات الرحالة من غير المسلمين أيضا كالأب فيلكس الذي رصد أحداث زيارته لمصر في القرن الخامس عشر واستقبالهم لرمضان. وفي القرن التاسع عشر عرج المستشرق إدوارد وليام على الموضوع ذاته في دراسته التي كتبها عن عادات المصريين في العصور المتأخرة. 

وخلاصة ذلك أن استقبال رمضان والاحتفاء به يعتبر ركناً كبيراً من وجدانيات الشخصية المصرية

من وجهه نظرك ما أفضل كتاب تحدث عن شهر رمضان الكريم بشكل سردي بسيط؟

إن اجمل ما قرأت في هذا الباب هو كتاب ( شهر رمضان ) لشيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله تعالى . فهو مع وجازته وبساطته كتاب ماتع نافع اتمنى ان يكون في مكتبة كل مسلم .

فتح باب التقدم لجائزة الشيخ زايد.. على شروط التقديم الآن برابط

عادات رمضانية

طريقة استقبال شهر رمضان الكريم تختلف من شخص لآخر واكيد من وقت لآخر.. كيف تستقبل رمضان حاليا ؟

كنت في الصغر استقبل رمضان استقبال الطفل المتعلق بأية روح جديدة تبعث في النفس الفرح . فكان استقبال رمضان في كنف الوالدين سعيدا مبهجا . بفانوس رمضان.  والزينات. وروح الشهر الكريم التي كنت أتنشقها مع صوت الشيخ رفعت قبل المغرب . ومع ابتهالات ذوي الأصوات الشجية قبيل السحور وقبل الفجر . وبمرور السنوات وكثرة المسؤوليات والانشغالات صار الإحساس بروح  رمضان إنما هو في العبادة مع استحضار روح البهجة وسط الأولاد .

عادة رمضانية كنت معتاد عليها وستغيب عنك هذا العام؟

كان المعتاد أن رمضان فرصة لتلاقي الأحبة على موائد الإفطار . لكن هذا هو الرمضان الثاني الذي تلزمنا فيه الإجراءات الاحترازية التقلل من التجمعات . وأسأل الله تعالى أن يزيح الغمة عاجلا غير آجل . آمين

قرأت وسمعت أن إحدى القرى الفلسطينية يصنع أهلها الطعام في الطرقات طوال شهر رمضان مجانا . وهذا شكل من أشكال التكافل وروح من روح الدين التي اتمنى رؤيتها في كل الدول الإسلامية  .

عادة رمضانية رأيتها في احد الدول الإسلامية أو في عصر اسلامي سابق وتتمني رؤيتها في مصر؟

شهر رمضان الكريم

كثير ما يسعي البعض لتغيير عادة أو الإقلاع عن سيئة في شهر رمضان الكريم.. كيف الطريق الي ذلك؟

تغيير العادة تلزمه شروط . لو نقص أحدها فلا نجاح . 

أولها : الهمة . ونعني بها العزم القوي . ولن تحصل الهمة إلا بادراك عيوب ما أردنا تغييره والتغلب عليه . ولن تحصل إلا بالعزلة عن رفقة السوء . والاختلاط بأهل الهمم العالية . 

ثانيها : الخطة التي سيتم بها هذا التغيير.  وأكبر الأركان في الخطة هو عنصر التدرج في تغيير العادة . فالتغيير البطيء هو قانون إلهي يسير الله به الأكوان . كما نرى في تعاقب الفصول . ونمو الإنسان . فلو أراد الإنسان التغيير فلابد من ألا يخالف هذا القانون . فيضع لنفسه خطة واضحة تقوم على هذا العنصر ( التدرج البطيء) .

ثم عنصر الاستدامة ثم عنصر الاستقامة . 

فكلنا يعاني من عادات سيئة كالتدخين والاسراف في المأكل . والبعض يعاني الإدمان وغير ذلك . كل ذلك قابل للتغيير بشرط الهمة والخطة والتدرج كما سبق. 

من هو دكتور أحمد شتيه

ممكن في النهاية نتعرف على السبب وراء تخصص حضرتك في الدراسات الإسلامية تحديدا؟

بداية، فقد تخرجت في كلية الآداب عام ٢٠٠٤ م، وعينت معيدا بقسم اللغة العربية تخصص الدراسات الإسلامية عام ٢٠٠٥م وحصلت على الماجستير من كلية الآداب جامعة دمنهور فرع اسكندرية في ذلك الوقت بتقدير ممتاز عن موضوع ( مقاصد القرآن الكريم بين العهدين المكي والمدني ) 

وعلى الدكتوراه من كلية الآداب جامعة المنوفية عن موضوع ( التأصيل الشرعي التصوف من القرآن الكريم والسنة النبوية) بتقدير مرتبة الشرف الأولى مع التوصية بطبع الرسالة وتداولها بين الجامعات المصرية . وعينت مدرسا للدراسات الإسلامية بالقسم . 

سبب التخصص في الدراسات الإسلامية هو التنشئة الأسرية التي ربطتني بالمسجد والقرآن الكريم وقراءة سنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والكتب الدينية . كذلك من أسباب ذلك التلمذة على جمهرة من المشايخ والعلماء الأكابر الذين رسخوا في النفس التعلق بعلوم الدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.