كاميرا في وجه الحرب | الفيلم الوثائقي السوري For Sama

للافلام الوثائقية أثر أشد وأعمق في نفس المتفرج لأنها أمور واقعة بالفعل ليست وليدة خيال كاتب أو معالجة ماهرة لمخرج إنما هي وليدة الحياة،كاتبة السيناريوهات الأعظم وكما ناقشنا سابقًا بقسم الفيلم بآخر مترو الفيلم الوثائقي Icarus اليوم نناقش فيلم إلي سما أو For Sama وهو فيلم سوري مٌعد توثيقًا للحرب ولولادة الطفلة سما ابنة المخرجة والمصورة والصحفية-وقبل كل هذا- الأم وعد الخطيب.

تعرف علي مخرج فيلم Soul من هنا

ملخص وثائقي For Sama والفكرة الأولي من عمله

إلي سما أحد أكثر الافلام الوثائقية تأثيرًا بشهادة من شاهده من مخرجين ونقاد وصحفيين في مختلف المهرجانات السينمائية التي تم عرضه فيها ولكنه -للمفاجأة- لم يُعد ليكن فيلمًا وثائقيًا من البداية فتحكي المخرجة وعد الخطيب أن الفيلم كان رسالة منها لابنتها ومحاولة مستميتة لشرح الوضع السوري الذي ستولد فيه وشرح القرارات التي اتخذها والداها في هذا الوضع وقالت وعد الخطيب في عدة لقاءات تلفزيونية أن مشاهد الفيلم لم تصور بشكل متعتمد منتقي ولكنها كصحفية في أوضاع سوريا كانت تسجل حياة أسرتها اليومية من خلال كاميرا مثبتة في زاوية وشرحت هذا بأنها كأعلامية لم يكن بيدها غير التوثيق لإنها لم تعرف متي ستموت بنفسها أو من سيموت من أسرتها فجأة وسيغطيهم ركام المنازل ويٌنسوا ككثير من أهل سوريا،الفيلم به بعض اللحظات السعيدة فسوف تشاهد فيه قصة حب الصحفية لوالد سما الطبيب حمزة الخطيب واحتفال زفافهم وفرحتهم بأول ابنائهم وابتسامات سما الأولي التي من بعدها علي صوت الموسيقي ليهدأ صوت القصف.

“سما؛أنتِ أحلي شيء صار في حياتنا بس شو هالحياة اللي أنا جبتك عليها،أنتِ ما اختارتي هدا الشي،راح تسامحيني؟”
– وعد الخطيب

عدسة كاميرا وفوهة مدفع

بدأت القصة كلها بشابة تسافر لدراسة الاقتصاد بجامعة حلب؛كان حينها المظاهرات سلمية والقصف لم يبدأ والشباب الجامعي يحمل روح لم تستنفذ بعد ومستقبل حلب علي كتفه..الوضع أصعب من أن يوصف ولكن أول مجازر النظام كانت وقت ما استيقظت وعد علي خبر أن النهر ملئ بالجثث وبعد استخراج الجثث وجدوا أغلبها مقيد وميت بطلقات نارية في الرأس،ما بين أهل يبحثون عن ابنائهم وابناء يبحثون عن أهلهم وصوت الصراخ والبكاء أسس حازم واثنان وثلاثين طبيب معه مستشفي ميداني حققوا فيه معجزات وشهدوا فيه مآس لا تحصي،من وقت المظاهرات السلمية إلي أعنف فترات الحصار مازال الباقي من شعب حلب يٌصدم يوميًا بمدي تمسك النظام بسلطته حتي قصفوا المشفي؛مات الأغلب ولكن القدر شاء أن حينها كانت سما وأمها وأبيها بعيد عنها ونجوا تلك المرة من موت مريح ليمروا بميتات داخلية يكبتونها ليتحملوا ولا يضيعوا ذكري موتاهم.

الوثائقي

احصل علي أفضل خمس دورات لتعلم الانجليزية من هنا

دقائق من السعادة تٌفقد القذائف قوتها

من قرروا البقاء في حلب كان لهم روح متينة قوية وحاولوا العيش بشكل طبيعي في ظروف لا تمت للطبيعة بصلة..أول دقائق السعادة في الفيلم كانت وقت تأسيس المستشفي وأهتموا بأدق تفاصيلها وكان الاطباء والممرضين يدهنون الجدران ويلونون علي وجوه بعضهم وباركت الابتسامات المكان الذي لن يجف الدم علي أرضه فيما بعد،أقصي درجات السعادة في الفيلم كانت في زفاف وعد علي حازم ولن يوجد أبلغ من وصف وعد:”كان صوت أغانينا أعلي من القذائف“. وبجانب جهد أهل حلب تجاه حلب الجريحة كانوا يحاولون أن يعيّشوا ابنائهم قليل من الطفولة ففي مشهد عبقري نظموا مسابقة للتلوين عن باص محترق.

الوثائقي

قرارات حازم ووعد في الوثائقي

قد تحكّم المنطق وتجزم بخطأ كثير من قرارات بطلين حلب وبطلين الفيلم الوثائقي حازم ووعد ولكن المنطق بذاته ليس منطقيًا أمام الرغبة في الحرية والمحاربة لكسبها..كان حازم للمفاجأة متروجًا قبل وعد وفي بداية الأزمة خيّرته زوجته إما الهرب أو الانفصال واختار الانفصال ليصبح مدير مستشفي حلب التي أسسها رفقة العدد القليل الذي بقي من الاطباء ثم رئيس مستشفي أخري أسسها بعد قصف الأولي مع الناجين،قررا البقاء في حلب لآخر لحظة حرفيًا حتي لم يتبقي الا أصدقائهم المقربين ولم يخرجوا الا بعد زوال الامل وعرض الامم المتحدة مفاوضة روسيا -الداعمة للنظام- بأنهم اذا انسحبوا وقبلوا بالتهجير أبقوا علي حياتهم كما أنه في موقف سابق رغم خروجهم لتركيا عادوا الي حلب مرة أخري..والقرار الأكبر والذي ستشكك فيه حتي النهاية كما شككت فيه وعد بنفسها هو قرار إنجاب طفل الي عالم بهذه القسوة.

الوثائقي

اقرأ مقطع حصري من رواية تلاوات المحو من هنا

ناقشنا اليوم بقسم الفيلم بموقع آخر مترو الفيلم الوثائقي الواقعي بدرجة مؤلمة إلي سما أو For Sama. الذي ترشح لجائزة الاوسكار ولم يحصل عليها وحصل علي تقييم 8.5 علي موقع IMDB. تعمدت عدم ذكر أغلب القصص المصورة في الفيلم حتي لا تتحول قيمتها الكبري إلي سرد بارد. واسئ بهذا لذكري أصحابها الشهداء. وجهد وعد الخطيب في تحمل نقل تلك القصص. ولكني أنصحك بشدة اذا كنت تقوي علي مشاهدة الفيلم أن تشاهده. لأن كاميرا وعد أصدق وأبلغ من أي بليغ قد يحاول وصف الفيلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى