خمسة جنيه.. فيلم قصير بشخصيتين وكثير من المشاعر

نقدم اليوم في قسم الفيلم بموقع آخر مترو فيلم قصير مصري اسمه خمسة جنيه صدر عام 2014 من مبادرة Creative lab المدعومة من twofou54 أبو ظبي لتطوير المواهب العربية في صناعة الإعلام ومن اخراج وكتابة محمد أديب،يتناول الفيلم شخصيتين فقط هما أحمد الفيشاوي الذي يمثل دور الشاب وصفية العمري بدور سيدة عجوز؛ويدور أغلبه في مكانين فقط هما سوبر ماركت وشقة مصرية قديمة .. الفيلم ملئ بالمشاعر المختلفة ستشعر فيه بالخوف والحنان والشفقة كل هذا في عشر دقائق فقط.

اقرأ قصيدة كالذي جرب الطريق للشاعر حسن عامر من هنا

الخطر | أول خمس دقائق من فيلم خمسة جنيه

حقيبة جلدية سوداء في عربة تسوق تدفعها يدان مسنتان وصمت تام لا يشوبه ألا صوت جهاز الكاشير،الحقيبة الجلدية السوداء التي بالتأكيد كمصري رأيتها كثيرًا في حياتك فهي علامة السيدات المسنات وماركات البضائع المألوفة يخلقون جوًا من أجواء الحياة العادية المملة؛تحاسب السيدة صفية علي مشترياتها وتغادر المحل وهنا يظهر أحمد علي وجهه ملامح غير مطمئنة ويرتدي هودي ويغطي رأسه ويتبع صفية حتي الشارع ويصر علي أن يحمل لها مشترياتها ويوصلها حتي العمارة التي تعيش فيها ويصعد معها رغم محاولتها أن تسبقه بالمصعد،ليس بالفيلم موسيقي تصويرية الا أصوات الحياة العادية أبواق السيارات وصوت الكاشير وعدم وجود موسيقي يحرمك من تخيل سيناريو يلائم الموسيقي؛أنت الان تسمع أصوات الحياة الطبيعية فتخيل سيناريوهات الحياة الطبيعية التي أغلبها مخيف.

احصل علي دورة في الخطابة والتحدث أمام الجمهور من هنا

الحبكة | آخر خمس دقائق من فيلم خمسة جنيه

أحمد دخل المطبخ ليضع كيس المشتريات وأخرج منه علبة العصير ومن جيبه كيس بلاستيكي به حبة دواء واخرج سكينه من درج المطبخ،في الحقيقة السكينة موجودة لإخافتك أنت فقد استخدمها ليطحن الدواء ويضعه في العصيروخرج مبتسمًا وأعطته صفية خمسة جنيه ثم خرج بهدوء ولم يحدث أي سيناريو مخيف نجح الفيلم في جعلك تتخيله..تقترب الكاميرا من صورة لصفية لوحدها في شبابها ثم تنتقل إلي الباب الذي يفتح مرة أخري؛أحمديدخل البيت ويغسل وجهه ويسند رأس صفية النائمة علي الكرسي بمخدة فتستيقظ وتعامله كأبنها .. ليس كـ أبنها انما هو ابنها فعلًا ويدور بينهم حوار ملئ بالحنان والعطف من احمد الذي أتقن إخافتنا ليتقن الآن الحنان والبر بأمه مريضة الزهايمر التي نسيته ونسيت عمره وظلت تظن أنها في المدرسة ويجب عليه أن لا يتأخر حتي لا يفوته باص المدرسة،يغلق الفيلم علي ثلاث إطارات أجمل من بعضها؛صورة لصفية مع أبنها أحمد و طاولة مليئة بعلب أدوية وكوب زجاجي يضع فيه أحمد الخمسة جنيه بجوار مثلها!.

خمسة جنيه

اقرأ مقال عن رواية مليم الأكبر لعادل كامل من هنا

ما هو الزهايمر؟

مرض عصبي مزمن عادة يبدأ فيمن يزيد أعمارهم عن 65 وترجع تسميته إلي اسم العالم الالماني ألويس آلزهايمر الذي وصفه لأول مرة،وبشكل مبسط غير علمي ممل فإن أغلب مرضي الزهايمر يعانون في المرحلة المبكرة منه من نسيان اسماء أفراد العائلة والاصدقاء،عدم تذكر نوبات النسيان والشعور بالارتباك في المواقف الغريبة أما في المرحلة المتوسطة فيبدأ الفرد بفقد الادراك المكاني ويصبح الأمر أصعب في تذكر المعلومات الحديثة والتصرف في أغلب المواقف يصبح أكثر صعوبة ثم في المرحلة المتقدمة يفقد المريض قدرته علي التفكير بوضوح مما يجعل تصرفاته المحدودة غير موزونة ويفقد المريض قدراته اللفظية اللغوية ولكنه يظل لآخر لحظة-رغم تحوله لشخص عدواني- قادرًا علي الشعور بالاشارات العاطفية والتفاعل معها..ومن أبرز مرضي آلزهايمر الرئيس الأمريكي رونالد ريجان الكاتبة وفيلسوفة الخير والشر آيريس مردوك والممثل المصري المحبوب عمر الشريف الذي كُتب في مقال أنه سأل عن فاتن حمامة بعد وفاتها.

Have you ever walked along a shoreline, only to have your footprints washed away? That’s what Alzheimer’s is like. The waves erase the marks we leave behind, all the sand castles. Some days are better than others

Pat Summitt

تكلمنا اليوم عن فيلم مصري قصير مبهر بأقل الامكانيات ولكن بأداء تمثيلي قوي من بطليه، أنصحك بمشاهدته..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى