رواية مليم الأكبر عادل كامل منافس نجيب محفوظ الشهير

0

يحرص موقع آخر مترو ليس فقط على معرفة القاريء بأفضل الكتابات والكاتبين، بل يحرص أن على مد القاريء ببعض المعلومات التي قد تساعده في حكمه على الكتاب الذي بيده، مثل  ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض و ظل وعظم  .

البراء حسن _ شاعر مصرى: يحرص موقع آخر مترو على تسليط الضوء على أفضل الأعمال الكلاسيكية وإبرازها للقارئ ولا سيما تلك التى لم تأخذ حقها. واليوم يسترج البراء حسن سيرة رواية بديعة للأديب العظيم عادل كامل المنافس المباشر لأديب نوبل الكبير جدا نجيب محفوظ

كُل الأسوارِ هَشةٌ

أمامنا اليوم أسوار، وخلف تلك الأسوار كل ما نتمناه، فلا بد أن نقفز إن أردنا الوصول إلى أمنياتنا، فليس منا مِن أحدٍ سيغمض عينيه ويفتحهما فيجد نفسه قد عبر. وإن سقطنا مرة ومُزقت ثيابنا وأُصِبنا بالضيق ألف مرة لا يجب التوقف. علينا المحاولة مرة أخرى.

تذكرتُ هذه الكلمات بالأمس؛ قالها لي صديق قضى عليه السرطان منذ عام. فتسائلت: وهل جميع الأسوار مسموح لنا بعبورها؟ أم هناك أسوار تتمدد مع كل محاولة؟

بصراحة لم أستطع إكمال كتاب من كتب التنمية البشرية. لكني أتذكر جيدًا الوقت الذي قضيته في الظلام وكيف كنت أقول لنفسي: “كُل هذا سينتهي”، “ستكون على ما يُرام” وبعد أعوامٍ قليلة قابلتُ أحد الذين يؤمنون بهذا النوع من الكتب وبذلك التخصص.

ولما رويت له تلك القصة القصيرة المؤلمة قال لي : هذا بالظبط ما أريده منك. أن تقنع ذاتك بشيءٍ أنت تريده فأنت تستطيع. وضرب مثالًا أعجبني حينها أتذكر منه: الشاعر الذي يقف على المسرح مهزوزًا. لن يتذكر الناس من شعره شيء. فإما أن تصعد وأنت واثق من نفسك أو الزم مقعدك في الخلف.

غلاف الطبعة الجديدة من رواية مليم الأكبر الصادرة عن دار الكرمة

وأردف قائلًا: الشخص الواثق مما يفعله، الواثق في قدراته فقط هو الشخص الذي ينجح، أما متعجل النجاح ما دام متعجلًا، لن يستمر. والشخص الجبان إن ظل جبانًا. بالتأكيد لن يصل.

اقرأ ايضاً : المرأة فى يومها العالمى | سحر الكتابة ومواجهة التحديات | تعرف على أبرز خمس روائيات عرب

عادل كامل ..العظيم المجهول

عام 2019 في جناح دار الكرمة بمعرض القاهرة الدولي. وقفتُ أمام عمل أعجبني غلافه، لكني لم أتعرف على الكاتب فتركته دون اكتراث. وبعد جولة سألتُ المسؤولة في الجناح عن ترشيحاتها فقالت دون تفكير : مليم الأكبر. فاقتنيتها لسببين أولهما أن الغلاف كان قد لفت انتباهي أما السبب الثاني فكان الفضول.

مليم الأكبر هي رواية الكاتب “عادل كامل” التي قال “خيري شلبي” عنها: “ميلادٌ عملاق، صيحة مدوية، شعلة لا تنطفئ».

عادل كامل، مواليد عام 1916. تخرج في كلية الحقوق عام 1936 وقد بدأ مشواره الأدبي بنشر أعماله على نفقته الخاصة. كما نُشرت له بعض القصص بمجلة المقتطف في الأربعينات من القرن الماضي. وكان واحدًا من “شلة الحرافيش” التي كانت تضم نجيب محفوظ وآخرون. وفي عام 1943 نالت روايته “ملك من شعاع” الجائزة الأولى لمجمع اللغة العربية ونالت المركز الثاني رواية “كفاح طيبة”.
نعم رواية “كفاح طيبة” للأديب المصري الحاصل على جائزة نوبل نجيب محفوظ. معقول؟

كيف حصل على الجائزة الأولى لمجمع اللغة العربية هذا الكاتب الذي لا يعرفه اليوم سوى قلة قليلة من الناس مقارنة بجمهور نجيب محفوظ، بينما ينال الجائزة الثانية من حصل على نوبل فيما بعد. هل لدى أحد منكم إجابة؟

ويرسخ ذلك شهادة نجيب محفوظ يجيب نفسه واصفًا عادل كامل: كاتب مبدع. من طليعة كُتاب جيلنا بلا جدال.

ومرت الأيام، وقدم “كامل” و “محفوظ” كُلٌ بعمله الروائيّ مرة أخرى في مسابقة مجمع اللغة العربية. كامل برواية “مليم الأكبر” ومحفوظ برواية “السراب”.
لكنهما لم يفوزا.

وكان هذا بسبب قرار “منصور باشا فهمي”. عضو المجمع وكاتب السر. لأنه رأى في رواية “عادل كامل” انتصارًا لليساريين. وفي رواية “نجيب محفوظ” تركيزًا على الجنس. وكان هذا في رأيه شيء غير مقبول في مجتمعنا الشرقي.

الكاتب المصري عادل كامل

اقرأ ايضا : حوار اخر مترو مع الكتابة نورا ناجى صاحبة رواية أطياف كاميليا

اختفاء كامل فُرصة لنجيب

وفي تلك اللحظة اختفى “عادل كامل”. وانتهت مسيرته الأدبية القصيرة. فقد شعر بالإحباط بعد أن كان متعجلًا نجاحه. كما بدأ يشتكك في قيمة الأدب. وقرر أن يُكمل حياته في مهنة المحاماة.

“السراب” لم تفُز. كما لم تفُز “مليم الأكبر”
لكن محفوظ لم يُحبط، أو لِنقُل لم يتوقف. أكمل طريقه فحصل على جائزة وزارة المعارف وجائزة مجمع اللغة العربية وجائزة الدولة. ظل ينجح عام بعد عام. حتى وصل إلى نوبل التي لن يصل إليها أو إلى جائزة محلية حتى شخصٌ توقف في بداية الطريق. عدم الحصول على جائزة لا يعني أنك شخصٌ فاشل. أو أن ما تنتجه لا يستحق الاهتمام. اُنظر لنفسك وإلى ما تنتجه نظرة تجعل من حولك ينظرون إليك نظرة تدفعك إلى الأمام. أو كما قال درويش: قف على ناصية الحلم وقاتل.

الرواية بديعة. لكن “عادل كامل” تعجَّل النجاح فظلم نفسه.

عادل كامل
صورة تعبيرية

قال أحد الذين كانوا يتواصلون معه أنه لم يتوقف عن الكتابة بعد هجره شلة الحرافيش والوسط الثقافي وتفرغه لمهنة المحاماة. وأنه كان يكتب لكنه فضَّل أن يكون بعيدًا. يكتب وينتقد. يكتب دون أن ينشر. وينتقد فيزداد حزنًا.. وبعدًا.

الحزن إما يخلق مبدعًا أو يقتله.

الطريق أطول من عمرنا. ولن ينتهي عند توقف نبض أحدنا. لن ينتهي عند توقفنا عن الكتابة أو عدم الظهور. ستخرج الشمس وينزل الناس إلى عملهم وتستمر كل الأشياء.

نحن من نختار ونحن مَن بأيدينا أن نصل أو نتوقف. نتمكن من اليأس أو نُمكنه منا. نكون مبدعين أو نكون لا شيء. “عادل كامل” لم يكن لا شيء لكنه فضَّل الاختباء خلف زِي المهنة. والانطواء رغم كونه مبدعًا مميزًا لو استمر وظَل موجودًا كالباقين لربما كان من أكبر الأدباء في القرن العشرين.

لكن هل شعر “كامل” بالندم يومًا ما؟

يقول الدكتور “زكي سالم” في كتابِه “نجيب محفوظ، صداقة ممتدة”. أن “عادل كامل” قال بعد حصول “نجيب محفوظ” على جائزة نوبل : “الآن فقط أعلن أنني أخطأت حين توقفت عن إكمال مشروعي الأدبي”.

تأخر الوقت. كان لا بد أن تحاول مرة أخرى، كان لا بد أن تكتب وتُخرج لنا ولو على نفقتك أعمالًا كانت ستظل بيننا حتى اليوم.

وأقولُ لكم: إن كنتم مبدعين، احرصوا ألا تُحبطوا، فتذهب ريحكم.

احصل على دورة تدريبية مجانية بعنوان مقدمة في تعلم اللغة الكورية

يحرص موقع اخر مترو على تسليط الضوء على أفضل الأعمال الكلاسيكية وابرازها للقارئ ولا سيما تلك التى لم تأخذ حقها. واليوم يسترج البراء حسن سيرة رواية بديعة للأديب العظيم عادل كامل المنافس المباشر لأديب نوبل الكبير جدا نجيب محفوظ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.