كتاب .. مرح الآلهة.. 40 يوماً في الهند حيث الأسطورة وما لا يمكنك أن تصدقه!

0


إيمان عادل- كاتبة صحفية مصريةكتاب مرح الالهة 40 يوماً

يحرص موقع اخر مترو على تقديم افضل الكتب و المراجعات، يتناول هذا المقال ملخص كتاب مرح الألهة 40 يوماً للكاتب مهدي مبارك

ساهمت جائزة ابن بطوطة في استقطاب الرحالة غير المنتمين، فمن بين الأعمال الفائزة بالجائزة لعام 2019 كتاب “مرح الآلهة 40 يوماً في الهند ” للكاتب مهدي مبارك الذي حصل على تقييم 4.60 على منصة جود ريدز ، الصادر مطلع هذا العام عن المؤسسة العربية للدراسات. ويعد أحدث كتاب يتناول واقع الهند اليومي والاجتماعي والديني والسياسي الملتهب قبل وباء كورونا.

اقرأ : تأليف كتاب من الشرفة الخلفية.. دفنة صومان تكتب عن طقوس الحجر الصحي والكتابة – من هنا


اختار الكاتب مهدي مبارك “الهند” لتكون أول استهلالاته في أدب الرحلات -ويسعى إلى مراكمة تجارب ومغامرات أخرى فيه- ويبدو اختيار الهند محيراً. لماذا الهند بالتحديد على قائمة طموحات معظم الرحالة العرب؟ نذكر أن ابن بطوطة كتب عن الهند في رحلاته ثلاث مرات إثر ثلاث زيارات، في واحدة منهن اضطر للبقاء في الهند تسع سنوات كاملة، وكانت الهند البلد الوحيد الذي حظي بهذا الاستثناء وهذه المساحة في مشروعه الذي امتد على مدار 29 عاماً ونصف العام.

الهند.. الشغف الطازج دوما


ربما تكمن الإجابة في حالة الشغف الطازجة تجاه هذا البلد، الذي يقع ضمن حدود الشرق، لكنه بعيد من وعينا نحن كمشرقيين، وإن كانت الهند تقع في أقصى الشرق فإن بهاءها يطوي مسافات طويلة فتصل إلينا روائح البهار النافذة، وتحاوطنا بأقمشة الكشمير والحناء المهندي وقصص الحب الأسطورية،

والحكايات الغرائبية عن أناس يجلسون على الهواء ويروضون الأفاعي، ويخلقون كل يوم ديناً جديداً يُضاف إلى مئات الديانات، وكأن كل دين جديد وضع جديد لخلق حالة باهرة، على طريقة خلق الكاماسوترا الهندية.

مسابقة تصوير فوتوغرافي احصل على مسابقة PhotoCrowd لصور البورتريه – من هنا


لأول مرة معا.. عادل إمام وأميتاب باتشان.. المحتوى والتاريخ
“الصيني بعد غسيله”.. صفحات صينية بتتكلم عربي لإنقاذ سمعة البلاد من فيروس كورونا.
لكن هل قطع مهدي مبارك طريقاً طويلاً من أجل صورة نمطية سادت عن الهند منذ مئات السنين. كالتي ذكر بعض تجلياتها المستهلكة، بالطبع تبدو رحلة مهدي مبارك مختلفة،

“ذهبت إلى الهند محملاً بأساطير بلاد العجائب، كان أمامي طريقين، أن أتبع أوهام الماضي. أو أدخل بقدمي إلى المستقبل، فهذه بلد المليارديرات الجدد، ملايين من رواد الأعمال الشباب. ورجال الأعمال والمديرين التنفيذيين لأهم الشركات في العالم، والآباء الروحيين للتكنولوجيا. خرجوا من هنا، فاشتريت الوهم وطاردت خيوط الجهل . على وعد بأن أعود – مرة أخرى- لأضع قدمي في أفرع غوغل وأوبو ومايكروسوفت. وأكتب قصة الهند الأخرى”.

الماضي.. الخلاص والديانات


تناول مبارك أوهام الماضي، المتمثلة في الديانات والطرق الصوفية وعالم الأولياء. كان غوصاً سمح لنفسه بأن يتلاشى فيه أحياناً ويؤخذ به وبسحره. ربما رغبة في خلاص ما. خلاص إنساني يجاذب كل الخلق “بدأ أمانج يغتسل بمياة نهر الجانج ويدعوني لبل قدمي لعل رحمة الآلهة تسري في جسدي .وحين لمسته سرت رعشة خفيفة غمرتني بالرعب من رؤية الله بين موجات النهر المقدس. فطبقاً للعقيدة الهندوسية من هنا بدأت الحياة وهنا ستنتهي”.

هذه الرغبة في الخلاص كان الكاتب يركلها أيضاً إلى مسافات. كي لا يصبح رقماً ضمن مئات الآلاف من المبتلين والجوعى روحياً. والمذنبين والجشعين، ظل محافظاً على المسافة التي تسمح له برؤية الصورة الكلية، يرى اليد التي تمتد لالتهام الروبيات”عملة الهند” بشراهة. وهي تحدثه في الوقت نفسه عن وزن روحه، وما أثقلها من الخطايا “المفروض أن يكون وزن الروح 27 جراماً… هذه حقيقة علمية كان يعرفها الراهب، وحين وضع الوعاء البلاستيك على ميزان دقيق. جاءت النتيجة 32 جراماً، فأشار إلى عجينة مصنوعة من ورد مطحون بمياة وحلوى مقدسة. وخيرني “لو أضفت 10 دولارات فقط، ستغسل روحك لتصبح أطهر وأنقى وأخف”.

كتاب مرح الالهة يصف تراث ملغم بالأساطير


دلف مبارك، الهند، من أكثر من باب، فأبواب الهند لا حصر لها, ولا تغريك كسائح بوابة الوصل بالمطا.، فالأبواب غير المرئية فيها لا متناهية بحجم عوالمها اللامتناهية. ربما يعود ذلك إلى الكثافة السكانية – مليار و357 مليون و340 ألف بحسب إحصاء 2020- والطقس الحار والميراث الزاخم بالأساطير،

“الهند بلد يرقد على تراث ملغم بالأساطير وتماثيل الآلهة… إذا دست على أحدها – وهي غزيرة ومرهقة ومحيرة وتضيع فيها الحدود بين الحقيقة والخرافة والآلهة والمدعين والهندوس والسيخ والمسلمين- ستنفجر”.
تخيل أكثر من مليار قصة تحدث في الحياة اليومية في الهند،

كل قصة بعذاباتها وصراعاتها ومحاولات إفلاتها واستسلامها وطقوسها الفردية… إلخ، لذلك. لم يكن بطبيعة الحال يبحث عن إجابة واحدة على سؤال واحد، -أي سؤال- وقد يكون طرح السؤال في الأصل لا جدوى منه فلا داعي للانشغال به في مجتمع زاخم بالقصص الدرامية اليومية الملقاة على الطريق.

لا يزال يمسك بالرمح يدافع عن معبده


“المبدأ الذي اتبعته منذ بداية الرحلة: لا تنشغل بالأسئلة فالإجابات ستلقي نفسها على قارعة الطريق، والذي يجري وراء علامات الاستفهام في الهند يغرق في التفاصيل ولن يصل إلى إجابة واحدة، فهذا رجل جاء على قدميه من التاريخ مرالتاريخ مر بكل المدافع والقنابل النووية والصواريخ،

لا يزال يمسك بالرمح ليدافع به عن معبده رغم أن قوات الأمن تحميه ببوابات كهربائية، مسدسات وبنادق ورشاشات بعيدة المدى، بينما يقف- بعضلاته الرفيعة- مقتنعاً أنه يحمي المعبد بمطواة وراء أذنه، ورمح طويل ربما لا يملك القوة على إلقاءه أبعد من مترين”.

أغنية .. تعرف على أغنية This Is Time التي كانت صرخة في وجه التنمر ! – من هنا


زار الكاتب معابد البوذيين والهندوس والسيخ ومقامات الأولياء وتماثيل الآلهة من البشر والحيوانات، وأدرك أن الآلهة في الهند “لا تقبل القرابين الرخيصة”، فمئات الآلاف من الرهبان هم الذين يحددون ما ترغب فيه الآلهة حتى تحول التدين الشعبي إلى هرولة للحصول على وجبة برياني

، أو بضع دولارات؛ “في سوبر ماركت الأديان… رجل الدين هو الكاشير، الله البائع، بينما الشيخ والكاهن والراهب يجمعون الحساب من صناديق الصدقة والتبرعات والنذور والعشور”.

كتاب مرح الألهة يرصد .. في الهند 180 إلها ويزداد العدد يوميا!


يقول مبارك إن في الهند 180 إلهاً له قداسة، وهذا العدد قد يزداد يومياً “ينبت الولد بين آلهة الهندوس ويصبح شاعراً ومتصوفاً على الطريقة الهندية، التي تُحوّل كل بوذي صاحب كرامات إلى قديس، وكل هندوسي يشاع أنه فعل شيئاً لا يقدر عليه غيره إلى إله، وكل مسلم “حلم برسول الله” إلى ولي”.

والهنود يحترفون الحديث بطريقة ملفوفة بالسحر، فهذا الشعب الذي يجيد صناعة الأساطير يومياً، لن يُعلّم أبناءه كيف يكونون ساحرين في أحاديثهم، السحر هنا ربما يسري في الجينات. “تعلقت طفلة حليقة الرأس بقدمي لأنفحها 10 روبيات فضة… فربطت ذراعي بالإسورة الحمراء، وحاولت أن تضفي على المشهد لمسة أسطورية، قائلة بالهندية: ستعود هنا بعد 16 سنة وفي قلبك شوكة سأنتزعها بيدي… واختفت”.


في الهند روائح المدن لا تشبه البهار الهندي وحسب، لكن طبقات من الروائح لن تنفذ بسهولة لغير المدقق، ربما الوضع فيها كما الوضع في الغورية تشم رائحة البهار بكثافة فور دخول شارع الأزهر، لكن هناك روائح أخرى غير صريحة كصراحة رائحة البهار، روائح الأحجار العتيقة والكتب القديمة ورطوبة آثار الماضي، هذه روائح تبعث على الاستنارة “تتشابه في الروائح كل المدن… دلهي وجايبور ودارمسالا…

لكن ما يزيد في ريشكش هو رائحة الموت، والدم، ورذاذ نهر الجانج، الذي لم تطهره قداسته من رائحته القذرة أو مياهه المحملة برماد حرق الموتى من البشر والقرود والبقر والخنازير، فمن أين له تلك القداسة؟”.

لم ينقطع أثر الرحّالة العرب في تدوين رحلاتهم عبر الأزمنة بقدر ما انقطع السبيل إلى بناء منهاج يضع أدب الرحلات في سياق يحفظ له وزنه في معادلة القيمة بين الأنواع الأدبية عربياً، وهي المعادلة التي لا يدري أحد أيّ جِنيّ يتلاعب بها طوال الوقت، لكن موضوعياً،

يبدو أن معظم الرحالة العرب وإن انفتحوا على الرحلة في بلاد الله، فإنهم لم ينفتحوا على أسلوب معرفي أو مراكمة معرفية، أو حتى قوالب يسهل التعالي عليها وكسرها، ولعل هذا ما سعى مهدي مبارك للخروج عنه، بما شاهدناه معه وما سنكمله في الحلقة الثانية..

يهتم موقع اخر مترو بتقديم افضل مراجعات الكتب و عرض بعض من السير الذاتية للكتاب المتميزين .
مثل رضوى عاشور و مريد البرغوثي
اقرأ ايضا : مسابقة للمصممين وجوائز متنوعة في تصميم شعار مقدمة من Hiiibrand

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.