نجم إعلامي في السوشيال ميديا بطة بلدي في الواقع ! لماذا تتغير تصوراتنا وسلوكياتنا بين فيسبوك والواقع الحقيقي ؟

يحرص موقع اخر مترو على تناول أحاديث السوشيال ميديا و معرفة جديدها باستمرار .. ، لعلك ترى فقط في فيسبوك قد ينشر الرجل المدلدل كرشه صورا لأبطال كمال أجسام بشكل يومي، وقد تلون الفتاة عينيها أو بشرتها أو لسانها، وقد يقتبس السفيه بعض مقتطفات الكتب ليعيد نشرها بصفتها من بنات أفكاره.. فلا فروق واضحة في الواقع الافتراضي بين أي شيء ونقيضه..

فليس هناك ما يمنع تصديق أن البعض يعيش بشخصيتين إحداهما في الواقع المادي وأخرى في الواقع الافتراضي، ما يجعلك تتساءل: هل شخصيتك في الحياة هي نفسها في فيسبوك؟

أنيميشن .. الصداقة والشجاعة ومواجهة المشاكل في فيلم All Of Us – من هنا


ويوميا يتبنى الكثيرون على الحائط الأزرق قناعا ما يوفر لهم شخصيتهم النموذجية والتي قد تكون متحققة بالفعل بالمناسبة، لكن أحيانا ما يكون هناك جزء حقيقي والآخر من صنع خياله؛ أو تكون الشخصية خيالية بالكامل؛ لذا لم أجد من هم أكثر من الكتاب حرصا على العبور مرارا وتكرار بين الخيال والواقع، وكانت لهم آراء متباينة حين سألناهم جميعا: هل ممكن الإنسان يكون بيلبس ع السوشيال ميديا شخصية تانية غيره؟

“طاقية الإخفا” .. تعليق الكاتبة “نور ناجي”

نورا ناجي: طبيعي جدا.. وفرصة للحصول على “طاقية الإخفا”!
بدأت الروائية نورا ناجي حديثها بأن الأمر طبيعي جدا، قالت “أسبابه طبيعية جداً، في أشخاص انطوائيين، الوجود خلف الشاشة بيمنحهم شجاعة يفتقدوها في الواقع، أعرف ناس كتير كده فعلا”.

وأضافت صاحبة “أطياف كاميليا”: “أن السوشال ميديا الحياة أكثر رحابة، لأن التواصل من خلف شاشة بيمنح قوة ما، فتقدر تتظاهر بكونك أي شخص، أعرف أشخاص بيكونوا عنيفين وفظين جدا على السوشال ميديا، رغم أنهم في الحقيقة مهذبين جدا، الحكاية أصلها فيها نوع من أنواع التسلح خلف درع أو الحلم الأزلي بطاقية الإخفا، يعني مثلا البنت اللي بتحط صورة ممثلتها المفضلة أو صورة موديل هي دي الصورة اللي هي شايفة روحها بيها، نفسها الحقيقية، فهو واقع افتراضي زي ما بنسميه وعليه كل شيء مباح ومسموح”.


” مقابلة نجم سنيمائي” .. تعليق الكاتب أحمد مدحت سليم


أحمد مدحت سليم: الأمر ما يفرقش عن مقابلة نجم سينما لأول مرة!
أما الكاتب أحمد مدحت سليم فيرى أن الأمر يعود إلى أن رؤية الشخص الافتراضي في الواقع لأول مرة تجربة مخيبة. أقول في الغالب، لأن أسباب الدهشة والمقارنة ستقع بنسبة كبيرة وعلى أي حال لأحد سببين:
السبب الأول أن يكون الشخص ذاته كإنسان من لحم ودم مختلف فعلا عن تلك النسخة الإليكترونية . من حيث السمات أو الشكل وحتى الطول والعرض المتخيلين بواسطتك أنت.. في هذه الحالة سيقوم سد فوري بينكما.. سد يحتاج إلى شيء من التعود ومن التعقل حتى تبدأ في المواءمة والتطبيع. بين صورته الخيالية ونسخته الإليكترونية وبين سمته الواقعي.

سوشيال ميديا

ويضيف الكاتب المصري الذي احتفل بصدور أحدث أعماله “لقلبي حكايتان” معرض القاهرة الفائت للكتاب، أن هذا الأمر قد يحدث حتى وأنت تقابل نجمك السينمائي المفضل والذي شاهدته من قبل في عشرات المواقف والأشكال ولكنك لن تنجو على أي حال من المقارنة بين نسختيه.


“الرهاب الإجتماعي” احد اسباب مشاكل السوشيال ميديا


أما السبب الثاني فمن ناحيته هو ذاته.. فإنك في معظم الأحيان ستجد أن النسخة الإليكترونية من الشخص هي الشخصية الألطف والأظرف. فمن خلف ستار الواقع الافتراضي يمكنك أن تتحدث بحرية وتحلم بحرية، فمواجهة الناس أمر مربك. فكل منا يملك رصيدا ما من “الرهاب الاجتماعي” يتفاوت من شخص لآخر

ومن أعراضه الواضحة والمعروفة الخجل وعدم الراحة في التواصل مع البشر ورغبة الإنسان في تجنب المواقف التي قد تسبب إحراجه أو المواقف التي تضعه في موقف من ينتظر الحكم عليه، لذلك فمن العادي جدا أن تجد أن شخصا ينطلق ويرحب بالحديث وبالتنكيت طالما هو لا يرى وجه محدثه ولا يخشى الحكم الفوري أو المرئي عليه!!

أضف إلى ذلك كله المهارات الفطرية الأولية، فالشخص الذي يبهرك دائما بحديثه المكتوب صامتا تماما وسط الناس عليك أن تعلم أنه لا يفكر بلسانه ولكنه يفكر بقلمه/بكيبورده اللماح سريع البديهة، أما عقله فتابع بطيء يستنكف عن أن يقوم بمجهود مباشر دون أن يمرره على القلم والورق أولًا (الكيبورد والشاشة في أقوال أخرى ).


بينما- وعلى النقيض- ستجد الذي لا يمكنه إبهارك على السوشيال ميديا أو في الكتابة، لكنه في الواقع متحدث مرعب يستطيع أن ينتزع منك تركيزك وضحكاتك وتألمك بحديثه المرتجل وردوده السريع.
لم تكن سهلة أبدا إجابة السؤال “هل شخصيتك في الحياة هي نفسها في فيسبوك؟”
وليد طلعت: ماسكات حسب طبيعة الموقف والأشخاص

“الموضوع كبير..وأقنعة السوشيال ميديا تحتاج لكتاب” تعليق الشاعر ” وليد طلعت


قال الشاعر وليد طلعت “الموضوع كبير، و(أقنعة السوشيال ميديا) تحتاج إلى كتاب كامل لا مقال، وانتبه لذلك علماء النفس من وقت مبكر، فالقناع ببساطة هو أداة يستخدمها الإنسان، ويتكون عبر التراكم، فالأشخاص دوما يقدمون أنفسهم للآخرين من خلال قناع يرتضيه المجتمع”.

سوشيال ميديا

وأضاف طلعت، وهو استشاري الأمراض النفسية والعصبية بالأساس. أنه من الوارد جدا أن تكون لكل إنسان شخصيتان. ومادام هو قادر على استدعاء الشخصيتين، فهذا يعني أنهما موجودتان بالفعل. وأن الشخص فيه جزء من سمات كل منهما، وفي تصوري أنه قد يكون شيئا إيجابيا. فالإنسان دائما متطلع إلى الذات المثالية. والتي تتكون من مشاهداته وتفاعلاته منذ الطفولة، من نجوم الميديا والسينما، وتصورات طفولته عن العالم المثالية. ومكونات الشخصية نفسها، وكذلك الظروف المحيطة، من كل ذلك تتشكل الشخصية المثالية . ويتجلى الصراع النفسي والاضطرابات النفسية عندما تكون الفجوة واسعة بين الإنسان وذاته العليا”.


اقرأ أيضا: من قال “فشخ” في وجه من قالوا “جدا”
وربما يتعجب البعض أن بداخل كل منا ثلاث ذوات على الأقل، وهي الأنا الطفلية والأنا الراشدة والأنا الأبوية. ويختار الإنسان بين هذه الذوات (الماسكات) ما يتوافق وطبيعة الموقف أو طبيعة الناس الذين يتعامل معهم في تلك الحالة. والسوشيال ميديا بالطبع منحتنا الفرصة لكي نظهر ذواتنا المثالية أو الأفضل على الأقل، وهو حق مشروع في ظني”.

وختم حديثه بأن “الأزمة أحيانا أن الأمر قد يتمادى حتى يصل إلى مرحلة الادعاء أو التمثيل، بغرض الاستفادة منه اجتماعيا أو ماديا. وهي نوع بالطبع في هذه الحالة وجه سلبي للأمر، فأنت هنا حقا تعيش بشخصيتين إحداهما مثالية على فيسبوك”.

محبة المتابعين تسجنك أحيانا ! تعليق سارة النجار والسوشيال ميديا


سارة النجار: محبة المتابعين تسجنك أحيانا في نسخة وحيدة منك!
وفي نفس السياق حكت لي الكاتبة سارة النجار بلغتها الحميمية كما هي في كتبها “بص ياعمرو لو هنتكلم عنى ف أنا في معظم اللى بيقابلنى على أرض الواقع بيقولو إنى أنا نفسي زى ما كانوا متخيلينى أنا هى أنا؛ سواء فى الواقع.. ع الميديا.. فى الكتب.. نفس الشخص وده مريح أكتر.

الموضوع مش فكرة نسخة تانية بقدر ما هو بعد واحد من الأبعاد الثلاثة، تقدر تقول زى مايكون حد باصص من شباك أوضته وبيكلم الناس، محدش عارف الشخص ده لابس اسود عشان عنده حالة وفاة ولا لابس ألوان مبهجة وباقى جسمه بيرقص على مزيكا بيحبها، شايل على دراعه طفل ولا قاعد على كرسى عشان هو قعيد ولا إيه بالظبط، هما مش شايفيين منه غير وش بيطل عليهم.”
واستدركت صاحبة “GPS علاقات” بقولها “برضو ده مايمنعش إنى قابلت ناس ع الطبيعة وطلعو غير على الميديا خالص.. فيه ناس بتبقى نفسها تكون شخصية غير شخصيتها وتعيش حياة غير حياتها فبالنسبة لهم السوشيال ميديا المسرح المناسب جدا عشان يعملو كده، بس أقولك بيتعرفو، أصل محدش بيلبس ماسك طول الوقت حتى لو ع السوشيال ميديا”.
كررنا السؤال مر أخرى: هل شخصيتك في الحياة هي نفسها في فيسبوك؟

كيف كانت تجربة سارة النجار مع السوشيال ميديا ؟

وعن تجربتها الشخصية ككاتبة ومدونة في مجال العلاقات الإنسانية بمفهومها الواسع تقول سارة “وساعات برضو بتلاقى المتابعين بيحاولو يحطوك فى المكان اللى هما اتعودو منك تكون فيه، وأى محاولات منك للخروج براها بيقابلها عدم ترحيب؛ أنا مثلا حصروني فى أدوار الجد، بتكتب بوستات عن التربية والعلاقات فما ينفعش تحط كوميك وهى مربية أجيال فاضلة، لو حاولت أقول رأيي فى أداء ممثل أوأكتب هزار بلاقى مقاومة.. بس بكتب اللى بيجى على بالى برضو ولا يهمنى”.
وختمت حديثها “الناس ذكية ياعمرو.. هتكشفك هتكشفك، لو حاولت تستخبى جوا كام بوست بيلقطو إن ده النمط بتاعك وبيتوقعو أن أكيد دى شخصيتك الحقيقية، زى الكتابة الابداعية برضو بتلاقى الكاتب شاء أم أبى بيحط جزء من روحه، يقطع حتة من لحمه ودمه ويوهبها لعمله، طبيعة النفس البشرية اللى دايما محتاجة للشوفان هى اللى بتغلب حتى لو ادعى البنى آدم عكس كده.”

السر في الكتب وليس السوشيال ميديا .. تعليق الشاعرة رشا الفوال


رشا الفوال: السر في الكتب وليس السوشيال ميديا
أما الشاعرة والباحثة رشا الفوال وهي تمع بين الإبداع والدراسة الأكاديمية فلا ترى أن الأمر يرتبط لدي بالواقع الافتراضي، بقدر ما يرتبط بالكتب.

تقول “هناك كتابات تمنحني تصورا غيابيا لشخصيات من كتبوها، لكنني أفاجأ بأن هذه الشخصيات ليست موجودة في الواقع، أما بوستات الفيسبوك والواقع الافتراضي بشكل عام فلا تؤثر في تكوين توقعاتي بالنسبة للشخص”.
وربطت الفوال ذلك بالقناع الذي يستخدمه الإنسان لإخفاء شخصيته الحقيقية: “فمن الممكن أن أكتب بشكل يصدرني للناس بوصفي ذاحب مبدأ على سبيل المثال، بينما إذا قابلت الكاتب ذاته لتجده مدعيا وصاحب تصرفات حقيرة، وقد تقرأ منتج كتابي تشعر أنه “تقيل” بينما إذا قابلت صاحبه وجدته مرحا للغاية….، ليس للأمر قاعدة بنظري”.

وتهتم منصة اخر مترو بتقديم افضل المواضيع والتساؤلات التي تطرحها وسائل التواصل الإجتماعي كفيسبوك و تويتر وإنستجرام
اقرأ ايضا : مقدمة كتاب .. كيف يغير الكُتاب عقول القراء ليقوموا بقراءة المقدمة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى