عن القراءة وعلاقتها بالمعرفة.. بدءا من اقرأ إلى مراتب الوعي

0

شرين فكري_ كاتبة مصرية ومعدة بإذاعة البرنامج الثقافي

القراءة … مسافر بلا أجنحة

دائمًا ما يحرص موقع آخر مترو لتقديم كل جديد يتعلق بالقراءة والكتب، وملخصاتها، وكذلك لم يغفل عن سير القراء وحياتهم المهنية وغيرها. جميع تلك الاختيارات غاية في حياتنا، وسيلتها هي القراءة؛ لذلك سنعرض اليوم أهمية القراءة في حياتنا، وعلاقتها بالمعرفة والنمو الثقافي لدي الإنسان، كما نستدل بالدليل القرآني علي فرضية القراءة للتعلم والمعرفة، كي لا نموت في ظلام الجهل.

” إقرأ باسم ربك الذي  خلق ” آيه 1سورة العلق ، كانت هذه الآية اول ما نزل من قبل الله عزوجل من القرآن علي سيدنا محمد رسول الله ” عليه افضل صلاة وسلام ” في غار حراء عندما  كان يتعبد ، حيث طلب منه  امين الوحي ” جبريل ”  أن يقرأ  فرد عليه ”  ما أنا  بقارئ ” فأخذ الوحي يغطه لثلاث مرات حتي يقرأ  ، فتلقي ما أوحي إليه ليتعلم ويعلم الناس مما قرأ …

يمكنك أيضًا أن تطلع على ملخص كتاب الذكاء الأخضر من هنا.

فمن هنا تكمن أهمية أن يقرأ المرء في حياة  البشر، التي بدأها رب الكون مع بدايةِ  الخليقة بقراءة القرآن و تعلمه ، وكذلك العلوم …  السؤال يطرح نفسه دائماً عندما  نقول لأحد ” إقرأ ” ، ماذا تعني كلمة قراءة ، ولماذا نقرأ ، وماهي الإستفادة لو قرأنا  جريده و كتاب ، أو رواية وقصه مثلاً ، أو حتي مجلة .. فهل نقرأ لمجرد معرفة أخبار ما يحدث حولنا من أحداث ، من شأنها أن تغير مجري حياتنا اليومية أم نقرأ لحفظِ ما هو مقرر فنتعلم وننجح ، ثم ننسي بعد ذلك ما تم حشوه داخل عقولنا أم نقرأ لأن حياة واحدة لاتكفي … أم نقرأ حتي لا ننم بنفس العقل الذي نستيقظ عليه … أم نقرأ لنبحث عن أنفسنا بين ألآف السطور أم لإستكشاف ما في أذهان الآخرين ورؤيتها دون حواجز… ولهذا فالقراءة كل هذا وأكثر لكلِ من رغب حب المعرفة والفضول لعالم آخر يغيب عن أسماعنا وأبصارنا أو كما يقولون ” إقرأ بودانك ” لنتعلم ونُعلم … القراءة تعطي مالم يعطه البشر ، فهي تحكي فقط بلا إطلاق أحكام  … فنحن نقرأ لكل من يسرد تجاربهم ونظرياتهم في الحياة في كتابٍ لعلا يستفيد منها الآخرين ويتعلم … وكذلك نقرأ لمن يتناول الواقع الحياتي أو من رؤية غير مألوفة في بعض الأحيان من أحاديث وحكايات لشخصياتٍ خيالةٍ دائماً ما يفرغونها في روايات مشوقة أو قصص ساحرة ، تجذب القلوب وتبهر العقول .. فالقراءة مفتاح الحياة وعمارة العقول.

لا أحد ينكر أهمية القراءة في حياتنا ، رغم إننا أمة لا تقرأ كما يقال ، فلا أحد يكتشف فوائد سحرها  إلا عندما يقرأ …  فكلما  قرأنا  تتدفق معها أنهار من الكلمات ، تتبلور في أفكارٍ وتصرفاتٍ  قادرة علي أن تتحكم فينا  أو تغير من  شخصيتنا  أولاً  قبل أي شئ .. فالقراءة  تتفتح مدارك عقولنا  وتجعلنا  قادرين علي التعامل مع الآخرين ، وفي بعض المواقف التي نتبلد ونتشدد فيها أحياناً ،  كمثلِ عمود إنارة  أو كرسي خشبي ، حيث نكون عاجزين عن حسن التصرف … فنحن  لسنا بخير مادمنا لا نقرأ…

فالقراءة تعني معلومة جديدة ومعرفة  لشئٍ لا ندركه أوغامض عنا ، فيجعلنا نحث عنه لنعرفة ونتعلم منه … فالقراءة  تعني السفر لأبعد الأماكن ربما كنا نعلمها أو نجهلها ولكن دون الحاجه للسفر إليها ، وحينها تتولد بداخلنا متعة الخيال لكل كلمة أو وصف عندما نقرأ عن هذه البلدان والحضارات … فالقراءة تعني رؤية شخصية الإنسان من خلال ما كتب … فالقراءة  تعني مغامرات عبر الزمن لعقودٍ  لم نعشها ، إنما كتبت لتكون محفورة في تاريخ الانسانية ، من خلال توثيقها في كتبٍ و موسوعات  لتكون دليلٍ ﻷجيال وأجيال … فالقراءة  تعني حياة بدون جهل أو  لتحجرالعقول.

فمع المتعة التي يتمتع بها المرء وهو يقرأ، والتي تجعلنا نتجول بها ومعها كل شئ غير متاح، ربما لم تسمح الظروف لنتعرف عليه علي أرض الواقع ، فبها نسرح بخيالنا لأي مكان و زمان دون حدود لسقف الطموح والأمال ، ﻷنها تأخذنا من أرض الواقع الذي نعيش فيه ، و تحلق بنا عالياً إلي عنان السماء  لعالمٍ من الأحلام والخيال والغموض  في بعض الأحيان .. فلولا القراءة  لما عاشت الكثير من النفوس و القلوب علي أحلامها  التي لا تتحقق  علي أرض الواقع .. أو كما يقولون ” لولا الأحلام لماتت عقولنا اختناقناً بما يفعله الواقع  “فلهذا تبقي القراءة والكتاب الرفيق الحقيقي ، فهو خير جليس وأطيب ونيس لكل من ضاقت به الحياة أو هارب من ضجيج الصمت.

وختامًا اقرأوا لتصعدوا بأمانيكم و طموحاتكم إلي حيز التنفيذ .. اقرأوا لتبنوا  عقول أجيال قادرة علي تحمل المسئولية منذ الصغر … اقرأوا لتعيشوا أحلاماً حتي ولولم تتحقق ، وتبقي مجرد خيال … اقرأوا لتؤثروا بأفكاركم علي العالم … وعودوا أولادكم علي القراءة منذ الصغر لأنها تبقي المتعه الحقيقية  التي لا تنتهي ، بسحرها الخاص لكل من يحاول الإستفادة  من تجارب الآخرين أو لكل من يرغب في  الهروب إلي عالم آخر من الإسكتشاف و الأحلام والخيال والغموض ليبحث عن ما يريده داخل طيات الكتب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.