حمزة نمرة بعد صدور “مولود سنة80”.. سوشيال ميديا ماركتنج أم غناء جديد ؟

0

ربما سيظل ألبوم حمزة نمرة الحالي هو العلامة الأبرز إبداعيا في مشواره الغنائي منذ بدايته قبل عشرين عاما وحتى الآن، وذلك لتحرره من أي قضايا أو توجهات سياسية أو تأثره بمناخ كان يتشكل عبر مكونات أيديولوجية غالبا، كما كان يحدث في ألبوماته السابقة.. تغير (التارجت) لدى حمزة من تارجت إثبات الموقف الفكري أو الانحياز السياسي إلى تارجت إنساني وإبداعي مفتوح نوعا ما، فتغيرت المكونات التي صنعت الالبوم الجديد..

دورات تدريبية مجانية تغير حياتك في شهر واحد.. اشترك الآن

منذ اغنية “داري يا قلبي” انتبه حمزة إلى أن السياسة لا تدوم، فبدأ في الغناء  منتبها إلى مكونات أخرى تميز الجيل الذي ينتمي إليه (جيل مواليد الثمانينات)، فالتقط حالة الحزن على العمر الذي جرى ليوثقها في أغنيته “داري يا قلبي”, وليواصل توثيقها بشكل أعمق وافضل في أغنيات ألبومه “مولود سنة 80” والتي اتضحت فيه اتجاهاته إلى حد كبير رغم عدم اكتمال طرحه.

حمزة نمرة بعد سادس اغنية من "مولود سنة80".. مرشحكم لجائزة أفضل البوم لعام 2020/2021

المجد للماركتنج

كان حمزة ذكيا للغاية في الرهان على أن يحافظ على مدة الحضور عبر “الترند” لأطول فترة ممكنة، بنشر أغنيتين كل اسبوع، مبديا في ذلك فهما كبيرا للحظتنا الإنسانية الحالية، وبصراحة هو أمر يحسب له جدا (فالعالم اليوم نساي خالص والله ومالوش أمان، تكون أنت الترند بعمل استغرقت في تجهيزه شهورا طويلة وفجأة ينسحب منك البساط لصالح ورك فنانة قررت هي تعريته دون مبرر واضح، أو ربة منزل تحدتها حماتها في تنظيف ذكر بط وطهيه في ساعة واحدة).

اقرأ أيضاً: مولود سنة 80.. هل نشر حمزة نمرة الألبوم يوم عيد ميلاده؟

من جهة أخرى صاحب هذا الذكاء في طريقة الطرح توجه واضح لدى حمزة لأن يكون “عنتر اللي مثبت روما كلاتها” (بصوت عادل إمام في فيلم عنتر شايل سيفه)، من خلال تنويع الألوان الغنائية حتى أنك لا تكاد تعثر على شخصية واضحة للألبوم حتى الآن (ولن تعثر متهيأ لي خلاص)، وغاية الأمر أنك قد تجد أثرا لشخصية حمزة الفنية نفسها في بعض اغاني الألبوم.

حمزة نمرة والسوشيال ميديا

قد يتوافق ذلك مع طريقة طرح الألبوم على أجزاء، بمنطق (اللي عاجبه غنوة يسمعها)، لكن في ظني أن أزمة الألبوم كانت في العمل عليه بمنطق سياسي أيضا، من باب تقديم أغنية أو اثنتين لكل شريحة من الجمهور، ليتحول جمهور حمزة إلى شريحة من ضمن الشرائح لا أكثر، وليتحول حمزة إلى مرشح مجلس شعب محتمل يقول لكل من يصادفه “حاضر من عينيا الجوز والله”.

سأعود بك إلى الوراء سيكا، لأذكرك بعبد الحليم حافظ حين غنى/ خطف اغنية “على حزب وداد جلبي يا بوي”، ويبدو لي عبد الحليم في هذه الأغنية حتى الآن كلما استمعت إليها مفتعلا كشاب مهذب ابن عائلة برجوازية حين يتظاهر بأنه “أنا صعيدي وشعبي اوي يا ماما”، وبعده بسنوات طويلة فعلها عمرو دياب عندما بحث لدى عم الطبيب عن تحبيشة تحلي مرار تلك العيشة.. وما سيصل إلى خيالي كمستمع هنا غالبا هو (مرار عيشة عمرو دياب!) والمطلوب مني أن أتفاعل مع ذلك! ثم ثناها مؤخرا بأغنية (فاكرني يا حب) وهي اغنية شعبية جدا جدا لأن فيها كلمة “سقع” طبعا!!.. تاني!!

ربما يبدو طرحي حادا في نظرك وربما يبدو منطقيا، لكن المؤكد أن هذا الطرح سيجلب على البال سؤالا بديهيا: ما الأزمة في أن يجرب المبدع ألوانا جديدة عليه؟

والأزمة هنا في ظني تكمن في عدم الإخلاص لفضيلة التجريب..

وسأضرب هنا مثالين للتجريب، مختلفين من حيث الجيل واللون الغنائي، وهما تجربتا محمد منير، وفرقة “كايروكي“..

1- محمد منير

محمد منير مجرب بالفطرة، متمرد لأن التمرد جزء من شخصيته، كان مطربو جيله ينتحلون عبد الحليم، وهو يغني بالجينز والقميص المفتوحة زرايره للهوا، واضعا سلك المايك على رقبته، منفعلا مع ما يغني بما يناسبه وليس وفقا لأي كتالوج، راهن على مكوناته كما هي -ولم يكن شكله أهم تلك المكونات كما قد يتصور البعض-.

وامتدت حالة التجريب لديه على مدار 45 سنة تقريبا لتكون مهيمنة على منجزه عموما، من التجريب في الكلمات، إلى التجريب في الموسيقي، والتعاون مع موسيقيين من الشرق والغرب، لكن كل هذه المحاولات لم تخرج بمحمد منير عن لونه الأصلي، ولم تجعله مستغربا لدى جمهور هذه العلامة التجارية المسماة محمد منير بلغة البيزنساوية ورواد الأعمال والاستارت آبس اللي ريحتهم حلوة وبيتكلموا بالأرقام.

..

2- فرقة كايروكي

كان التجريب لديهم طوال الوقت في الموسيقى، وكان محسوبا، فاستعان أمير عيد بمطربين شعبيين، بمنطق أن من يريد الدخول إلى منطقة شعبية للغناء بجوار نجومها الأشباح، فإن أفضل الحلول هي أن يدخل بواسطة أحدهم، كحل آمن وفعال.

وهو ما حدث بالفعل حين غنى امير مع عبد الباسط حمودة، وطارق الشيخ كتمهيد لأداء اغان منفردة بها ما يخادع بأنها شعبية من حيث الشكل، في حين أنه مرر من خلالها نفس المضامين التي كونت شخصية الفرقة بالأساس, وأبرزها اغنية “السكة شمال في شمال”.

كان ذلك في ألبوم “نقطة بيضا” قبل أن تصل الفرقة السكة بالكلية في الالبوم التالي، إلا أنني مازلت من متابعيهم، ولي معهم ذكريات كثيرة وارتباطات نفسية عميقة بما قدموا من اغاني مهمة في أوقات متباينة، وأنتظر جديدهم دوما.

حمزة نمرة مشروع غنائي كبير

حمزة نمرة مشروع كبير، طموحنا فيه كبير كمطرب ينشغل بالقيمة الفنية لما يقدم تجريبا، وبالرسائل الفنية التي تحملها أعماله، وليس التجريب بجديد عليه، فبرنامجه الموسيقي “……” والذي قدم فيه ألوانا عدة من الغناء كان ومازال وجبة دسمة لكل الجمهور المحب للغناء والتجريب ولحمزة نفسه.

لذا، فلا يليق بأي مشروع كبير سوى النقد الجاد الذي قد يبدو لاذعا كما هو الحال في هذا المقال، (لكنه والله لا لاذعا ولا حاجة.. ودوق تاني كده بشيء من الهدوء وهتصدقني)..

بوسيلة نشره الجديدة نوعا ما، من خلال إطلاق أغنيتين أسبوعيا على منصة يوتيوب، اتضح أن حمزة يعمل على هذا الألبوم بشكل مختلف ابتداء من تيمات لحمية، وكلمات تنحاز إلى كل ما هو إنساني بشكل كبير لدرجة جعلتني أتورط في الارتباط بالألبوم بشكل كبير، وأكرر الاستماع إلى بعض أغنياته مرات عديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.