قصة فيلم… هل يطبخ الأشرار في السينما أم يطلبون دليفري؟!

0

قصة فيلم

قصة فيلم

هل يطبخ الأشرار أم يطلبون “دليفري”؟!.. يحرص الشيف التركي بوراك على ابتسامته العريضة أثناء ممارسة طبخ المأكولات بالعديد من الطرق والأحجام أيضا، وبالرغم من تغير الأصناف وأحجامها.. فإن ابتسامته لم تتغير أبدا تعبيرا عن سعادته بما يفعله.

إلا أن ابتسامته لم تؤدّ الغرض المطلوب وتحولت إلى مادة للسخرية والفزع حينا.. بل وصل الأمر إلى اعتباره ساديا يستمتع بتعذيب مأكولاته، ما جعل فيديوهاته عبارة عن فيلم رعب -لدى البعض- يتحدث عن أهوال الطبخ التركي وبشاعة الطباخين.

لا نستطيع بالطبع أن نتهم الرجل بهذا الأمر.. ففي النهاية هو يمارس مهنته وهوايته.. حتى وإن كانت ابتسامته تؤرق أصحاب فوبيا المهرج.. فإنه يبدو طيبا على كل حال لأن طعامه يخرج شهيا “ويفتح النفس الحقيقة”.. ولأن الطبخ متعلق في ثقافتنا بـ “النَفَسْ” و”المزاج الرايق” و”الحب والطيبة”.. فماذا يفعل الأشرار حيال ذلك وهم لا يملكون أيا من هذه المقومات..هل يطبخ الأشرار أم يطلبون “دليفري”.

يمكننا التأمل في بعض الأفلام المختلفة من حيث التصنيف لنرى ما الذي يطبخه الأشرار على غدائهم.. بل يمكننا أيضا أن نحاول النظر فيما يفعله الطبخ في رسم الشخصية الشريرة.

قصة فيلم

الطبق المفضل لدى السفاحين

يعد وقت السفاحين مشغولا دوما.. والملاحظ عليهم أنهم غالبا يفضلون الوجبات الخفيفة التي لا تحتاج إلى الكثير من الإعداد.. يمكننا ملاحظة ذلك في فيلم “Psycho” لمخرجه ألفريد هيتشكوك إنتاج عام 1960.. عند التدقيق في الطعام الذي تم إعداده خلال الفيلم نجده طعاما سريعا “المربى، التوست، الحليب”، وآخر لقطات الطعام خلال الفيلم تكون من نصيب المسليات..

لذا فالمخرج يعتمد أكثر على العقدة النفسية “التي هي اسم الفيلم ومبدأه” ليعكس بعض الجوانب النفسية المعقدة لدى البطل.

ولا يمكننا بالطبع أن نذكر السفاحين دون أن نذكر “أنتوني هوبكينز” في دوره في فيلم “صمت الحملان” إنتاج عام 1991 وإخراج “جوناثان ديمي”.. والذي أدى خلاله دور قاتل متسلسل مهووس بطهي لحم ضحاياه وتناوله..

ربما لم يجد “د. هانيبال ليكتر” الكثير من الوقت ليضيعه في إعداد طعام آخر وترك تلك الثروة الضخمة من اللحم -خصوصا لحم النساء.. وصورة القاتل هنا أكثر تعقيدا من سابقتها فهو طبيب نفسي متعلم لا يعاني أي خلل يدل على وجود عقدة لديه تدفعه إلى ذلك.. كل ما يحركه هو المتعة في التعامل مع ذلك اللحم البشري والاستمتاع بطهيه.. وبالرغم من أن الفيلم لا يصور مشهدا له وهو يقوم بهذا الفعل.. إلا أننا نستشف ذلك من خلال ذوقه وتحديده لصنف طعامه في السجن.

يمكنك أيضًا قراءة فيلم الكيت كات… السوق وما يقدمه سينما داوود عبدالسيد

الشريرات يطبخن أيضا

وبعيدا عن العقد النفسية وما يجعلها نقطة غير فاصلة لوصم الشخصيات بالشر.. نلتفت قليلا إلى السينما التركية -وتحديدا فئة أفلام الرعب- حيث استطاعت السينما التركية أن تقدم رعبا شرقيا وفق المعتقدات الإسلامية والأساطير الشرقية.. ما يجعلها خيارا بعيدا عن الفانتازيا قريبة إلى الواقع بعض الشيء.

معظمنا يحب طبخ والدته ويراه أعظم طعام في العالم.. فالأم شخصية طيبة.. لكن هذا يتحطم في الفيلم التركي “سجّين” الجزء الثاني.. إنتاج عام 2015 والمبني على قصة حقيقية كما يزعم.. ومن خلال أحداث الفيلم لا نستطيع معرفة الشخص الشرير الذي يتسبب في كل هذه المصائب.. لكن النهاية تأتي مفاجأة للجميع لتكون أم البطلة وجدتها هن الطرف الشرير وسبب كل هذه المصائب.. اعتمد المخرج على إلهاء المشاهد في العديد من الأحداث ورصد لحظات إنسانية لدى أم البطلة وجدتها -كأن يصورهما أثناء الصلاة- كي يصدم المشاهد بالنهاية غير المتوقعة.

ومن ضمن هذه المشاهد الإنسانية مشهد الأم وهي تطهو الطعام لابنتها بطلة الفيلم.. وهنا يلعب الطبخ دور الخدعة في رسم صورة إنسانية وديعة بعيدة عن الحقيقة البشعة التي تكشفها الأحداث في النهاية.

الخداع الكبير قصة فيلم

أما فيلم “Azem 3” إنتاج عام 2016 فيلعب الطبخ أيضا نفس الدور في إبعاد الشبهة عن الطرف الجاني خلال أحداث الفيلم -وإن كان قد حمل بعض الإشارات الأكثر عمقا- الفيلم يبدأ بشواء في نزهة خلوية تقيمها أسرتان تربطهما علاقة صداقة وعمل.. وقد تكون لقطة احتراق الطعام في بداية أحداث الفيلم إشارة ضمنية إلى أحد أطراف الخيانة -استنادا إلى ثقافة الفأل لدى الشعوب الشرقية-..

إلا أن الطعام ظل يعكس بعض الإشارات خلال أحداث الفيلم.. فهو وسيلة جيدة لرسم صورة وديعة لبطلة الفيلم تلهي المشاهد عن تصور الشر من هذه الشخصية.. ودليل على عمق الصداقة بين “مريم”، و”زهرة” في أحد المشاهد خلال الفيلم..

ودليل خيانة “علي” لزوجته “زهرة” مع صديقتها “مريم” بطلة الفيلم وزوجة صديقه.. وهو ما يجعل الخيانة أكثر فداحة ومفاجأة لدى المشاهد.  

ترى ديبورا لوبتون أن “الطبخ عملية أخلاقية، حيث تحول المادة الخام من “الطبيعة” إلى حالة من “التحضر” وبالتالي فإنها تستأنس وتُدجن.. وبالتالي فالطعام “يتحضر” بالطهي وليس على المستوى البسيط للممارسة فقط ولكن على مستوى الخيال”.. لذا يمكننا التفكير في أن السينما حاولت استغلال الطبخ بوصفه عملية “أخلاقية/ إنسانية” لإبراز بعض الجوانب في شخصياتها للعديد من الأغراض.. لكن الدور الأمثل الذي لعبه الطبخ في إضافة بعض الجوانب للشخصيات تجلى مع الشخصيات الشريرة.. في محاولة لصنع المفارقة وإبراز النهاية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.