كتابة الرواية الجيدة .. تعرف على بعض معايير جودة العمل الأدبي

يحرص موقع آخر مترو ليس فقط على معرفة القاريء بأفضل الكتابات والكاتبين، بل يحرص أن على مد القاريء ببعض المعلومات التي قد تساعده في حكمه على الكتاب الذي بيده، مثل ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض و ظل وعظم .

نورا ناجي- روائية وصحفية مصرية- كتابة الرواية الجيدة : معايير الحكم على جودة العمل الأدبي

كيف تكون كتابة الرواية الجيدة ؟ وهل من قواعد محددة للحكم على عمل أدبي بالجودة؟ نحن نعرف أن الأذواق تختلف، وليس شرطاً أن يعجبني كتاباً يعجب الجميع، هناك الكثير من المنشورات على مجموعات القراءة من أشخاص لم يستطيعوا استساغة روايات نجيب محفوظ مثلاً، هناك أدباء لا يحبون ماركيز، شخصياً لا يعجبني هوراكي موراكامي ولم أتمكن من استكمال رواية لمارجريت أتوود، هل هذا يعني أن أعمالهم الأدبية ليست “جيدة”؟

رواية اللزج: رؤية بنائية للنص

ما معيار كتابة الرواية الجيدة ؟

الحقيقة أن الأمر كما قلنا يخضع أولاً لذوق المتلقي، لهذا تكون نصيحتي الأولى لأي شخص يطلب مني إرشادات للكتابة، أن يكتب لنفسه أولاً، فلن يُعجب الجميع بكتابته، ولن يحظى على رضا الجميع. أحب قراءة النقد السلبي لأعمالي قبل الإيجابي، وأضع دائماً علامات إعجاب على المراجعات ذات التقييم الأقل لرواياتي. لا يعني هذا أنني أوافقهم أو أن ما يقولونه هو بالضرورة صحيح، لكني أقدر شجاعة التعبير عن الرأي، وأقدر كذلك اختلاف الأذواق.

لكن وعلى الرغم من ذلك، هناك نقاط أساسية يجب أن تكون موجودة ليصبح العمل الأدبي جيداً، الاستمتاع بالتأكيد ضمن النقاط الأولى، سواء كانت رواية أو كتاب Nonfiction، المتعة واجبة لضمان استمرار القارىء في القراءة، والمتعة لا تعني الميل إلى التفاهة أو الاعتماد على التشويق، بل يعني وبكل بساطة السلاسة والإيضاح، وتمتع الكاتب بميزان حساس يحافظ على الإيقاع، وفي رأيي  المتعة تكمن في شعور القارىء أن الكاتب لا يتعالى على النص، ولا يتعمد التعقيد أو الغموض.

هناك روايات كُتبت خصيصاً للمتعة، أنا شخصيا أحب متابعة كل روايات غيوم ميسو وستيفن كنغ وباولا هوكينز، لكني لا أستطيع وضعهم في نفس الخانة مع خوان خوسيه مياس أو أرونداتي روي أو إريكا يونغ او أليس مونرو، والغريب أن إجراء مقارنة بين هؤلاء الكتاب قد يجعلنا قادرين على فهم النقطة التالية وهي الفكرة، هل الفكرة كافية لتكون الرواية جيدة؟

من يقرأ لغيوم ميسو سينبهر حتماً بالأفكار الجديدة، ستيفن كنغ هو ملك الأفكار، دان براون كذلك، حتى لو ابتعدنا عن الروايات التشويقية واتجهنا إلى التجريبية مثل روايات الفونس كروش مثلاً، هذه أفكار بكر ومختلفة وغير مكررة، لكن هل هي ما تجعل الرواية جيدة فقط؟

في قصص مياس نجد العادي وقد تحول إلى غير عادي، في مجموعة “الأشياء تنادينا”، تدور معظم القصص حول فكرة العلاقات الأبوية والأمومية، أحداث عادية في بيوت عادية وزمن عادي، لكنها تظل في نفس الوقت غير عادية، لأن الكاتب استطاع تأمل التفاصيل الفريدة لأي حدث واقعي، الكاتب هنا يحمل عدسة مكبرة، هو لا يكتفي بوصف المشهد وكأنه يحكي فيلماً شاهده في السينما لصديق، بل يتأمل يما يختفي وراء كل شيء، وراء نظرات البطل، ما يدور في عقله، كيف يشعر، كيف يمكن أن يتماس ما يشعر به مع المتلقي، كيف يمكن أن يتمكن الكاتب من دفع القارىء للتقمص، من أن يضع نفسه مكان الشخصيات، أن يشعر بما يشعرون به، ويفكر فيما يفكرون فيه.

” بابا ياجا “.. قصص رعب روسية تشبه تراثنا المصري

الرواية الجيدة: معايير الحكم بجودة العمل الأدبي

الفرق بين الرواية الجيدة والممتعة

هنا يتضح الفرق بين الأدب الجيد والكتابة المشهدية، بين الرواية كما يجب أن تكون وبين الحكاية التي تُقرأ قراءة المرة الواحدة، بين رواية قد تكون ذات فكرة مكررة، مثل فكرة انفصال الوالدين مثلاً في رواية أربطة لدومينيكو ستارنونه، لكنها مكتوبة بطريقة فريدة لم تُكتب من قبل، وبين رواية ذات فكرة مبتكرة مثل رجل قادر على التحول والانتقال عبر الزمان والمكان، كُتبت من على السطح.

في رواية “الحياة السرية للأشجار” للكاتب التشيلي  أليخاندرو سامبرا، لا يحدث أي شيء، البطل يجلس في غرفته في انتظار فيرونيكا زوجته التي يبدو أنها لن تعود، في الغرفة المجاورة تنام ابنة زوجته، هذا كل شيء، لكنه في فصلين وعدد قليل من الصفحات، يمنحنا تعريفاً حقيقياً لما يجب أن تكون عليه الرواية، لما يجب أن يفعله الكاتب من طرح أسئلة، واستكشاف العالم، ليس العالم بأكمله قدر العالم الصغير لإنسان واحد هو رمز للبشر جميعاً، الكاتب يكتفي بإشعال جذوة نار في عقل من يقرأ، جذوة لن تنطفىء أبداً لأنك بعد الانتهاء ربما تفكر أن هذه قصة عادية، لكنك لن تتوقف عن التفكير في تفاصيلها، الشعور الغامض بأنك مكشوف أو شفاف، وأن الهواء يمس أوردتك وشرايينك ودمائك، وأنك تعرف عن الحياة أكثر بكثير عما كنت قبل القراءة.

يقول ريموند تشاندلر إن الشيء الأكثر دوامًا في الكتابة هو الأسلوب، وهو الاستثمار الأكثر قيمة الذي يمكن للكاتب أن يجريه مع زمنه. وهو يؤتي ثماره ببطء، سيسخر منه وكيل أعمالك، وسيسيء الناشر فهمه، وسيستلزم الأمر أن تقنع أناسًا لم يسبق لك أن قابلتهم على الإطلاق، وبمعدلات بطيئة، تقنعهم بأن الكاتب الذي يضع بصمته الفردية على نمط كتابته هو دائمًا من يؤتي ثمره ويكتب له الاستمرار.

يحرص موقع اخر مترو على تقديم مقالات متنوعة من حيث أسلوب الكتابة لعدد كبير من كتاب مصر والوطن العربي، لتقديم أكبر قدر ممكن من الخبرات، يمكنك متابعتنا الآن على موقع اخر لتستمتع بعدد كبير من المقالات المتباينة في شتى فنون الكتابة والتصوير والرسم والإعداد.. وللتعرف أيضاً على أكر عدد ممكن من الفرص والمسابقات والجوائز الأدبية والجوائز الفنية وجوائز التصوير والجوائز والمنح المفتوح أمام الشباب المصري والعربي..

عمرو العزالي- آخر مترو

عمرو العزالي محرر وكاتب محتوى مصري تنشر مقالاته بشكل حر في منصات عربية إلكترونية وورقية عدة، وينتج المحتوى حالياً لصالح موقع "آخر مترو"، وشاعر وباحث حاز عن كتبه جوائز مصرية وعربية عدة، عمل كمدقق لغوي ومحرر أدبي لدى العديد من المنصات العربية ودور النشر ومنصات الكتب الصوتية، • صدرت له حتى الآن ستة كتب عن جهات نشر مختلفة مصرية وعربية. • حاز عدة جوائز عربية، منها جائزة الشارقة للإبداع العربي فرع الدراسات النقدية عن كتاب "توظيف آليات السيناريو السينمائي في القصيدة العربية الحديثة" 2017، ومنحة الصندوق العربي للثقافة والفنون في لبنان 2018، وجائزة مكتبة الإسكندرية عن كتاب "روافد الخصوصية في مشروع عبد الرحمن الأبنودي الشعري"2019، وجائزة أحمد فؤاد نجم عن مؤسسة نجيب ساويرس (مرتين: مرة في فرع الشعر ومرة في فرع النقد، ويعتبر الأديب المصري الوحيد الذي حصل عليها شعراً ونقداً) عامي 2018، 2020. • شارك في ورش وفعاليات إبداعية ونقدية عدة داخل مصر وخارجها، إضافة إلى تقديمه ورشة عن مبادئ الكتابة الإبداعية في الكويت، بدعوة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، والمشاركة في الورش الإبداعية المصاحبة لجائزة الشارقة للإبداع العربي للعامين 2017، و2018.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى