الكاتب والمنفى:الكاتب بين مطرقة الأنظمة الاستبدادية وسندان المنفي

0

سماح حسن- كاتبة مقالات رأي – الكاتب والمنفى :الكاتب بين مطرقة الأنظمة الاستبدادية وسندان المنفي

يقال إن أجمل الأقدار تحدث مصادفة، أزعم أن ذلك ينطبق علي كل شيء حتي بالنسبة للكتب التي تشكل أجمل الصدف. “الكاتب والمنفي “ذاك اللقاء الأول بيني وبين الكاتب عبد الرحمن منيف.

-عندما انتهيت من قراءة ذاك العمل شعرت بالفخر الشديد أننا نمتلك كاتبا كهذا في منطقتنا العربية كاتبا بدرجة جراح ماهر يصف مناطق العلة والمرض بإحترافية شديدة ثم يشير في ثقة بالغة هنا موضع الألم ولا يتوقف عند هذه النقطة فحسب ولكنه يصف الدواء أيضا.

-كاتب لا يعيش ويحيا في برج عاجي، ينظر من بعيد ولكنه مندمج في الأحداث إختار بملء ارادته ترك عالم السياسة وإختراق مجال الرواية.

ربما من وجهة نظري الخاصة أنه أكثر من ساهم في التعبير عن المأسي التي يحياها كل عربي في موطنه إستطاع بقلمه الرصين أن يصف مليا حال المواطن العربي وتحديات بقائه ليس علي صعيد بقائه وإكمال ما تبقي من حياته في موطنه ولكنه وصف حال هذا الإنسان في المنفي أيضا فالمنفي أيضا ليس بالملاذ الآمن الذي يمكن أن يحتمي به أي مواطن عربي.

كيف تربك مغرداً؟ عن الكتابة الإبداعية والشهرة والتحقق

"الكاتب والمنفي "ذاك اللقاء الأول بيني وبين الكاتب عبد الرحمن منيف.

الكاتب والمنفى: مفهوم البطولة كجزء من البناء الروائي

يبدأ الكاتب بالإشارة والتأكيد علي مفهوم البطولة الحقيقي في العمل الروائي المتمثل في تعاقب الأشخاص “أبطال العمل الروائي “بحيث يؤدي كل شخص دوره دون أن يطغي علي وجود الآخر رافضا فكرة بطل الرواية الأوحد.

ويعاود الكاتب التأكيد علي فكرة “خصوصية الرواية العربية “وضرورة أن يكون لها طابعها الخاص وأن تعتمد علي تقاليد محلية مع الإستفادة من التراث العالمي وضرورة أن تعبر الرواية عن الواقع وتكون إنعكاس لمشكلات وقضايا الواقع.

ثم ينقلنا الكاتب في رحلة خاطفة عبر الزمن يتراوح مداها الزمني”120 عاما” لنتعرف علي تاريخ صدور أول رواية عربية في العصر الحديث.

نصادف الحدث الأهم والأبرز في إعادة تشكيل الرواية العربية وهو “هزيمة يونيو 1967″ حيث تمثل تأثير تلك الهزيمة في إعادة طرح قضايا الهم القومي والصراع الطبقي والقمع والديكتاتورية بديلا عن روايات الواقعية البسيطة، بالأضافة إلي تصاعد الأغنية السياسية والشعر الهجائي وازدياد تأثيرهم ليعبرا عن الواقع الجديد.

أفضل 5 دورات تدريبية مجانية للمعلمين .. تعرف على الشروط والتقديم

الكاتب والمنفى

الكاتب والمنفى: النقد الأدبي

شدد الكاتب علي أهمية النقد الأدبي والتحديات التي تواجهه وأكد علي ضرورة مساهمة النقد في خلق ذائقة جماهيرية لدي القراء وضرروه موضوعية النقد واعتماده علي مقاييس واضحة.

ظاهرة الحداثة

يتطرق الكاتب إلي ظاهرة الحداثة في الأدب العربي المعاصر وعناصرها المتمثلة في: ضرورة أن تكون مرآة للحياة والناس تركز كل اهتمامها علي الناس العاديين وتعطي فرصة لهم لأن يعبروا عن همومهم وأحلامهم.

-نتعرف إلي مفهوم الحداثة عن قرب حيث أنها تعني الاتساق مع العصر والضرورة والحاجة وهي في حالة تطور وتقدم مستمرين كمياه النهر لا تعرف التوقف/الثبات. -نتعرف إلي ظاهرة الحداثة عن قرب فهي تعد مرآة الحياة والناس تعبر عن واقعهم وتفتح لهم الباب للتعبير عن همومهم وأحلامهم, فبعد أن كان التاريخ سجلا للملوك والقادة والأغنياء وغابت عنه وجوه العامة والبسطاء والناس العاديين أصبح من الضروري إعادة الاعتبار للصناع الحقيقيين للحضارة وأن يسمي الشجعان بأسمائهم.

ستموت في العشرين عودة السودان الغائب

الإشكاليات والتحديات التي تواجه الرواية العربية

هل الرواية العربية وصلت إلي مرحلة من التميز والاستقلالية أم أنه لا زال هناك ارتباطا خفيا بينها وبين الرواية الغربية؟

-التجارب التي يتم التعبير عنها في الرواية هل تستلهم التجارب والتاريخ بين طياتها أم أنها تتوحد ذاتيا مع التاريخ وتظل أسيرة التراث ولا تنفك أن تعبر عن المرحلة الحالية وتأخذنا بعيدا في ظلال الماضي السحيق.

الكاتب والمنفى: الفئة المستهدفة التي تعبر عنها الرواية

يري الكاتب أن الرواية العربية لم تكتسب بعد طابعا مميزا يعبر عن ذاتيتها فالرواية العربية حتي الان إما أنها تستحضر تجارب الغير أو أنها تعود إلي الماضي السحيق/تخاطب الموتى.

المنفي هل يعد ملاذا آمنا أم أن شأنه شأن الأوطان العربية مليء بالمخاطر؟ -يتناول الكاتب بالبحث والتحليل الحديث عن المنفي الذي لا يعد ملاذا آمنا نتيجة القيود التي تفرضها الدولة المضيفة التي تجعل في نهاية الأمر المنفي يبدو وكأنه سجن والمنفي سجينا بين أرجائه خاصة بعد أن تراجعت القيم الأخلاقية والدوافع الإنسانية في التعامل بين الدول وأصبحت تخضع أكثر فأكثر إلي (المصالح) وأيضا نتيجة غياب الشرائع الدولية التي تنظم تلك الأمور، حتي البلدان التي كانت تفخر باحتضانها لللاجئين السياسيين وكان ذلك يشكل لها ميزة معنوية وتاريخية لم تعد كذلك الآن هذا بالإضافة إلي الابتزاز الذي تمارسه الأنظمة القمعية علي الدول المضيفة للمنفيين ولها في هذا المجال وسائل وأساليب عديدة بدءا من ممارسة الضغوط المالية والاقتصادية مرورا بسحب الودائع وتقييد التجارة والتبادل ومضايقة مواطني الدول المضيفة وربما التواطؤ علي خطفهم واحتجازهم وملاحقة واصطياد المنفيين خاصة الرموز من خلال شراء عناصر في أجهزة الأمن للبلد المضيف.

الكاتبُ المنفي: عبدالرحمن منيف

عبد الرحمن منيف: ولد في عمان لعائلة من نجد وسط المملكة العربية السعودية.

-بعد حصوله علي درجة الليسانس في الحقوق تابع دراسته العليا في جامعة بلجراد “يوغسلافيا” حيث حاز علي درجة الدكتوراة في “اقتصاديات النفط الأسعار والتسويق”

عمل في مجال النفط في سوريا لعام 1973 حيث انتقل للعمل بالصحافة في بيروت تحديدا في “مجلة البلاغ” ومن ثم غادرها إلي بغداد ليصدر مجلة تعني باقتصاديات النفط وهي “النفط والتنمية”

-انتقل في أواخر عام (1984) إلي فرنسا متفرغا لكتابة الرواية بشكل كامل فكانت “مدن الملح” وهي الرواية التي ترجمت إلي الإنجليزية والألمانية والنرويجية والإسبانية والتركية.

عاش متنقلا بين بيروت ودمشق حتي وفاته عام 2004

حصل منيف علي جائزة الرواية العربية في المؤتمر الأول للرواية الذي نظمه المجلس الأعلى للثقافة في مصر إضافة إلي عدد من الجوائز الأدبية الأخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.