كيف تربك مغرداً؟ عن الكتابة الإبداعية والشهرة والتحقق

منذ بدايات موقع آخر مترو وهو أخذ على عاتقه نشر كل ما يتعلق بالثقافة والأدب العربي المعاصر، وكذلك الأدب بصفة عامة، لذا نجده يهتم أيضا بما وراء الكتاب أو الرواية، فهو يهتم بالمغزى والرسالة والهدف من هذا الكتاب، ويوجد في الموقع الكثير من المقالات التي تهتم بهذا الموضوع مثل ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض ورواية ظل وعظم

مصطفى منير- روائي مصري: كيف تُربِك مغرّدًا؟ عن الكتابة الإبداعية والشهرة والتحقق..

بغواية الإرباك، يطلقها آلان دونو صريحًة، في كتابه “نظام التّفاهة” ويقول: “تحت رعاية التّفاهة؛ يشنق الشّعراءُ أنفسَهم في زوايا شققِهم الفوضويّة”.

من وجهة نظر شخصية بحتة، أرى أن إشكاليةَ “التّحقق” وسواس كل مبدعٍ، والتّجاهل هو موته البطيء، لذلك؛ لطالما شغلتني فكرة “كيف تُربِك كاتبًا”، ثم تحوّلت إلى كيف تُربِك موهوبًا، وصولا إلى كيف تُربِك مغرّدًا.

والمُغرّد كما عرفنا، هو الّذي يسعى تجاه الاختلاف، المُغامِر بالتّجديد والتّجريب، والمُبتعِد عن الكلاسيكية والمعروف، فنقول عنه المُغرّد خارج السّرب.

وهنا يجالسك المنطق، ويشرب معك الشّاي قائلًا: “كل مختلفٍ بالطّبع يستحق الاحتفاء”، فينضم إليكما الواقع، ويطلب قهوةً معلّقًا: “تريد الأغلبية ما تعرفه، وترفض التّجديد على أي حالٍ”.

فرصتك الآن.. خمس جوائز مفوحة لكتاب الرواية والقصة..

تقدم الآن

المجد والكتابة للأقلية

إذًا؛ هل الشّخص الباحث عن الاختلاف، يكتب من أجل الأقلية؟

يقول نجيب محفوظ: “ليس هناك شك أن حياتَنا الأدبية، الآن، مثال للرّكود”.

مع تفصيص كلام النّجيب، تستشف من كلامه بطريقةٍ غير مباشرة، أنه يطالب الأجيال القادمة، بالبحث عن الأفكار الجديدة، والتّغريد خارج السّرب، وكتابة ما لم يُكتَب بعد، وهو ما حدث مع كثيرٍ من الكتّاب ولكن! ظل الوضع كما هو؛ الفكرة التّقليدية هي البنت المؤدبة التي يمدحها الكل، والفكرة الجديدة هي البنت اللّعوب.

مصطفى منير مقال عن الكتابة الإبداعية اخر مترو

في الفترة الأخيرة، قرأتُ فكرةً واحدة، كُتِبَتْ في أكثر من عملٍ، وهي الفكرة الّتي عفا عليها الزّمن، لدرجة أن الزّمنَ ذاته لم يعد يتذكر وجودها! ومع ذلك تنبهر الأغلبية بنفس الموضوع في كل مرّة، بل ويخرج واحدهم متفاخرًا: “عرفتُ الحبكة والنّهاية من أول صفحة!”.

وهو الأمر الّذي دفع بعض المبدعين، إلى كتابة أفكار تقليدية، حتّى يقرأ النّاس أعمالهم! ومنهم من تركَ الكتابة الجادة ومشروعه الأدبي، وذهب إلى الكتابة الرّائجة، لعل الشّهرةَ تداعبه يومًا.

هل تكمن المثالية في أن تكون الكتابة مرادفاً للفقر؟

وقبل أن تهاجم أفكارَك الحكمةُ النّبيلة المخادعة، ترياق الإحباط اللّذيذ، المقولة الخالدة: “الكاتب الحقيقي يكتب من أجل البقاء لا من أجل التّحقق والانتشار!”، أسألك بمنتهى الهدوء: “أين الضّرر/ السّفالة/ الإهانة / القبح / البشاعة / التّفاهة / عدم الأهلية في أمنية الكاتب بأن يصبح مشهورًا مبتهجها بمقرؤيته مع الاحتفاظ بجمال البقاء وسحر الخلود؟”، لماذا نخيّره بين شيئين؟ إمّا البقاء أو الشّهرة؟ ولماذا نخدّر آلام الكاتب بالصّبر على تأخر انتشاره، معلّلين بذلك: “أنت تكتب شيئًا جديدًا، وكل جديد لا ينجح في يومٍ وليلة!”.

الموضوع جذوره متشعبة، ويحتاج شرحه إلى الإلمام بالإشكالية كلّها.

وفي ختام المقام الأول منه، الحق أقول لكم: “عادل كامل فهمَ النّظرية مبكرًا”.

..

يحرص موقع اخر مترو على تقديم مقالات متنوعة من حيث أسلوب الكتابة لعدد كبير من كتاب مصر والوطن العربي، لتقديم أكبر قدر ممكن من الخبرات، يمكنك متابعتنا الآن على موقع اخر لتستمتع بعدد كبير من المقالات المتباينة في شتى فنون الكتابة والتصوير والرسم والإعداد.. وللتعرف أيضاً على أكر عدد ممكن من الفرص والمسابقات والجوائز الأدبية والجوائز الفنية وجوائز التصوير والجوائز والمنح المفتوح أمام الشباب المصري والعربي..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى