التصوير في حياتنا موضة أم حاجة ” إذا زاد الشئ عن حده انقلب ضده”

هل تخيل الحسن ابن الهيثم يوماً أن تكون دراساته في ما يُعرف ب “الغرفة المظلمة” ستكون محل استخدام يومي لكل البشر؟! وسيصبح التصوير في حياتنا موضة!

التصوير اليومي

نعم عن الكاميرا اتحدث. ف بالرغم من أن “لويس داجير” هو مخترع الكاميرا الفوتوغرافيا إلا أن دراسات الحسن ابن الهيثم كانت البداية لفكرة الكاميرا من الأساس. حتي كلمة كاميرا مأخوذة من “قُمْرَّة” التي كان يجري فيها ابن الهيثم ابحاثه عن الضوء.

8 مسابقات تصوير وجوائز قيمة تقدم الآن بسهولة لها من خلال الرابط

منذ ما يقرب من مائة عام كان يجب عليك الانتظار لأيام للحصول علي صورة!. واليوم لا تحتاج سوي ضغطة رز لتري الصورة أمام عينيك في الحال. وأصبح التصوير جزء يومي من حياتنا؛ بل يمكن القول أنه أصبح هوس أصاب سكان الكوكب وساعد علي انتشاره الهوس الأكبر؛ هوس السوشيال ميديا.

فكرة ان تكون في يدك دائماً كاميرا في هاتفك الجوال من الأساس كانت هي بداية هذا الجنون. ففي عام 2000 طرحت شركة سامسونج أول هاتف محمول يحتوي علي كاميرا. ومنذ ذلك الوقت اصبحنا نستخدمها في كل شئ وكأنها جزء أساسي من حياتنا. توثيق ذكري سعيدة، حزينة، لقاء طال انتظاره، تجمع عائلي، احتفال بمناسبة ما، شئ تود الرجوع إليه فيما بعد، أشياء لا حصر لها يمكنك استخدام الكاميرا بها. وإذا كانت الصور تعيد إلينا مشاهد من علامات حياتنا الفارقة؛ فمن يعيد إلأينا احساسنا بها!

كاميرا الهاتف الجوال

ولكن هل الصورة ضرورية حقاً لهذا الحد الذي يجعل سعيك لتوثيق اللحظة بصورة أهم من أن تعيشها!

إذا وددت معرفة إجابة هذا السؤال حقاً تفقد هاتفك الجوال الان والق نظرة علي الصور الملتقطة بكاميرته؛ هل هي صور ذات اهمية لديك حقا ام يمكن حذفها دون ان تتأثر أنت بذلك!

أعرف انك ستجد في المتوسط نصف عدد الصور لديك ليست مهمة علي الاطلاق؛ وتكتشف انك اضعت اكثر من اللازم لالتقاطها.

التصوير موضة

دعنا نعترف عزيزي أننا أحياناً ننساق وراء “الموضة” حتي وإن كانت ليست ضمن أهدافنا؛ نحن اصبحنا نقوم بفعل التصوير لأنه أصبح واجب؛ ف أصبح التصوير في حياتنا موضة . ف كيف نلتق مع الأصدقاء دون ان نسجل هذه اللحظة بعدة صور!، وكيف ارتدي هذه الملابس الجديدة دون أن ترتديها الصورة أيضاً!، وصل الأمر في بعض الأحيان أن نقوم بالتقاط الصور عند الحزن ايضا؛ البكاء اصبح يدوّن في صورة! ف لا عَجَب أن تري بعض ال”بشر” عندما يشاهد كارثةً ما يسعي لتدوينها بصورة قبل أن يفكر في حلٍ سريعٍ لها؛ ف اصبحت الصورة أهم من حياة البشر ايضا!.وأصبح الهدف الخفي لالتقاط الصور هي مشاركتها عبر السوشيال ميديا، مما جعلنا -لا إرادياً- نتأثر بعدد التفاعل علي صورنا الشخصية عبر هذه الوسائل.

هل أخبرك سراً؟ لقد اشتقت كثيراً لصوت الكاميرا القديمة وصورها المطبوعة، أتمني أن تعود يوماَ ما بدلاً من كاميرات الهاتف الجوال الخالية من أي روح!

عش اللحظة أولاً قبل التفكير في توثيقها

والمؤسف أكثر أن الصور يمكن أن تعيد لك ذكريات خادعة؛ ف كثيراً ما كنا نضحك في صورةٍ ما كنوع من المجاملة؛ نضحك فقط لأننا نوثق هذه اللحظة بصورة جتي وإن كان باطننا يبكي!. وتمر الأيام ونتفقد هذه الصور مجدداً ونستعجب كم كنا سعداء في هذا الوقت؛ والحقيقة غير ذلك تماماً!.

الصورة ليست أداة تنبيه!

كما أننا اصبحنا نستخدم الصور كنوع من أنواع التنبيه؛ كثيراً ما نقوم بتصوير شيئاً نود تذكره لاحقاً او معلومات نريد حفظها بدلاً من التركيز في تذكره أو حفظه؛ رقم تود استخدامه فيما بعد، اسم او عنوان تود تذكره، صفحة من كتاب او جزء نصي تود قرائته فيما بعد ف تقوم بتصويره.

وقد اثبتت بعض الدراسات ان اعتمادنا علي هواتفنا النقالة والسوشيال ميديا في تذكر الاحداث المهمة تقلل من احتمالية تذكر تلك المعلومات ذاتياً وتساعد علي النسيان اكثر من الطبيعي. كما أن ذلك -في رأيي الشخصي- ليس الهدف من الصور في الأساس ويعتبر تقليل من قيمتها نوعاً ما؛ ف الصورة ليست آداة تنبيه!

حياتنا قديما في الصور

مازلت اتذكر مشاهد من طفولتي؛ كاميرا الفوتوغرافيا ذات الفيلم الذي يسمح لك بالتقاط عدد محدد من الصور، ف نخصص هذا الفيلم للرحلة؛ وذلك لعيد الميلاد، وهذا لفرح شخص عزيز. كانت الصور محددة ف لا نهدرها في لا شئ؛ مما يؤكد ان الشئ اذا زاد عن حد معين فقد قيمته. نعم لم نعد نشعر بقيمة هذه الثذكارات؛ واختفت لهفتنا علي رؤيتها لانها اصبحت في متناول يدينا في اي لحظة وبأي عدد.

كما تميزت طفولتنا أيضاً بالصور المطبوعة ذات الملمس والرائحة المميزين؛ هذا فارق كبير أيضاً يٌحْسَب لصورنا القديمة. ألم تشعروا مثلي أن تلك الصور الرقمية المخزنة علي أجهزتنا الرقمية تلك لا قيمة لها مقارنةً بألبوم صورنا القديمة!

التعليقات مغلقة.